المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٣
تحريك للرّغبة فيها كما أنّ التكذيب و المذمّة و التقبيح زجر عنه و تضعيف لدواعيه و الإعانة على المعصية معصية و لو بشطر كلمة و إن جاوز ذلك إلى إظهار الحبّ و الشوق إلى لقائه و طول بقائه فإن كان كاذبا عصى معصية الكذب و النفاق و إن كان صادقا عصى بحبّه بقاء الظالم و حقّه أن يبغضه في اللّه و يمقته فالبغض في اللّه واجب و محبّ المعصية و الراضي بها عاص، و من أحبّ ظالما فإن أحبّه لظلمه فهو عاص بمحبّته و من أحبّه لسبب آخر فهو عاص من حيث إنّه لم يبغضه و كان الواجب عليه أن يبغضه في اللّه و إن اجتمع في شخص خير و شرّ وجب أن يحبّ لأجل ذلك الخير و يبغض لأجل ذلك الشرّ، و سيأتي في كتاب اخوّة المتحابّين في اللّه وجه الجمع بين الحبّ و البغض فإن سلم من ذلك كلّه- و هيهات لا يسلم من فساد يتطرّق إلى قلبه- فإنّه ينظر إلى توسّعه في النعمة و يزدري نعمة اللّه عليه و يكون مقتحما نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قال: «يا معاشر المهاجرين لا تدخلوا على أهل الدنيا فإنّه مسخط للرزق» [١] هذا مع ما فيه من اقتداء غيره به في الدّخول و من تكثير سواد الظلمة بنفسه و تجميله إيّاهم إن كان ممّن يتجمّل به و كلّ ذلك إمّا مكروهات و إمّا محظورات و لا يجوز الدّخول إلّا لعذرين أحدهما أن يكون من جهتهم أمر إلزام لا أمر إكرام و علم أنّه لو امتنع أوذي أو فسد عليهم طاعة الرعيّة و اضطرب أمر السياسة فإنّه يجب عليه الإجابة طاعة لهم و مراعاة لمصلحة الخلق حتّى لا يضطرب الولاية، الثاني أنّه يدخل عليهم من جهة دفع ظلم عن مسلم سواه أو عن نفسه إمّا بطريق الحسبة و إمّا بطريق التظلّم فذلك رخصة بشرط أن لا يكذب و لا يثني و لا يدع نصيحة يتوقّع لها قبولا فهذا حكم الدّخول.
الحالة الثانية أن يدخل عليه السلطان زائرا
فجواب السلام لازم و أمّا القيام و الإكرام له فلا يحرم مقابلة له على إكرامه فإنّه بإكرام العلم و الدّين مستحقّ للإحماد كما أنّه بالظلم مستحقّ للإبعاد، فالإكرام بالإكرام و الجواب بالسلام و لكنّ الأولى أن لا يقوم إن كان معه في خلوة ليظهر له به عزّ الدّين و حقارة الظلم
[١] ما عثرت عليه الا ان الحاكم و البيهقي في الشعب رويا «أقلوا الدخول على الأغنياء فإنه أجدر أن تزدروا نعم اللّه عز و جل».
المحجة