المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٧
أنفقه لم يوجر عليه و ما خلّفه كان زاده إلى النّار» [١].
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله عزّ و جلّ: «وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً» [٢] فقال: إن كانت أعمالهم لأشدّ بياضا من القباطي[١]فيقول اللّه عزّ و جلّ لها: كوني هباء، و ذلك أنّهم كانوا إذا شرع لهم أخذوه»[٢]و عنه عليه السّلام قال: «تشوّفت الدّنيا لقوم حلالا محضا فلم يريدوها فدرجوا[٣]ثمّ تشوّفت لقوم حلالا و شبهة فقالوا: لا حاجة لنا في الشبهة، و توسّعوا من الحلال، ثمّ تشوّفت لقوم حراما و شبهة فقالوا: لا حاجة لنا في الحرام و توسّعوا في الشبهة، ثمّ تشوّفت لقوم حراما محضا فطلبوها فلم يجدوها، و المؤمن في الدّنيا يأكل بمنزلة المضطرّ» [٣].
و عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: «قلت لأبي الحسن عليه السّلام: جعلت فداك ادع اللّه جلّ و عزّ ان يرزقني الحلال، فقال: أ تدري ما الحلال؟ فقلت: جعلت فداك أمّا الّذي عندنا فالكسب الطيّب، فقال: كان عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليها يقول:
الحلال قوت المصطفين و لكن قل: أسألك من رزقك الواسع» [٤].
قال أبو حامد:
و أما الآثار:
قال ابن عبّاس: لا يقبل [اللّه] صلاة امرئ في جوفه حرام.
و قال سهل بن عبد اللّه التستري: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتّى يكون فيه أربع خصال: أداء الفرائض بالسنّة، و أكل الحلال بالورع، و اجتناب النهي
[١] القبطية ثياب رقاق شديد البياض من كتان يعمل بمصر.
[٢] المصدر ج ٥ ص ١٢٦، و شرع الباب اى فتحه.
[٣] تشوفت الجارية: تزينت، و تشوفت إلى الشيء: تطلعت، و درج الرجل: مشى و درج اى مضى لسبيله و يقال: درج القوم إذا انقطعوا. (الصحاح)
[١] المصدر ج ٥ ص ١٢٥ تحت رقم ٧.
[٢] الفرقان: ٢٣.
[٣] الكافي ج ٥ ص ١٢٥ تحت رقم ٦.
[٤] المصدر ج ٥ ص ٨٩ تحت رقم ١.
المحجة