المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٧
عنه لا سيّما فيما يظهر للخلق قال عليه السّلام: «من انتهر صاحب بدعة ملأ اللّه قلبه أمنا و إيمانا و من أهان صاحب بدعة آمنه اللّه يوم الفزع الأكبر و من ألان له و أكرمه أو لقيه ببشر فقد استخفّ بما أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» [١].
(١) أقول: روى في الكافي بإسناده الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا رأيتم أهل البدع و الرّيب من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبّهم و القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام و يحذرهم الناس و لا يتعلّمون من بدعهم، يكتب اللّه تعالى لكم بذلك الحسنات و يرفع لكم به الدّرجات في الآخرة» [٢].
قال أبو حامد: «الثالث المبتدع العاميّ الّذي لا يقدر على الدّعوة و لا يخاف الاقتداء به فأمره أهون فالأولى أن لا يقابح بالتغليظ و الإهانة بل يتلطّف به في النصح فإنّ قلوب العوام سريعة القلب فإن لم ينفع النصح و كان في الإعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه تأكّد الاستحباب في الإعراض و إن علم أنّ ذلك لا يؤثّر فيه لجمود طبعه و رسوخ عقده في قلبه فالإعراض عنه أولى لأنّ البدعة إذا لم يبالغ في تقبيحها شاعت بين الخلق و عمّ فسادها و أمّا العاصي بفعله و عمله لا بالاعتقاد فلا يخلو إمّا أن يكون بحيث يتأذّى به غيره كالظلم و الغصب و شهادة الزور و الغيبة و التضريب بين الناس بالمشي بالنميمة و أمثالها إذا كان ممّا لا يقتصر عليه و يؤذي غيره و ذلك ينقسم إلى ما يدعو غيره إلى الفساد كصاحب الماخور [٣] الّذي يجمع بين الرجال و النساء و يهيّئ أسباب الشرّ و الفساد لأهله أو لا يدعو غيره كالّذي يشرب و يزني و هذا الّذي لا يدعو غيره إمّا أن يكون عصيانه بكبيرة أو بصغيرة، و كلّ واحد إمّا أن يكون مصرّا عليها أو غير مصرّ، فهذه التقسيمات يتحصّل منها ثلاثة أقسام و لكلّ قسم منها
[١] أخرجه أبو نعيم في الحلية و الهروي في ذم الكلام من حديث ابن عمر بسند ضعيف كما في المغني.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٣٧٥ و المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة و جعلهم متحيرين لا يحيرون جوابا كما قال تعالى: «فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ».
[٣] الماخور: مجلس الفساق، و من يلي ذلك المجلس، و بيت الريبة.
المحجة