المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨
إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» [١].
و النيّة إنّما تؤثّر في المباحات و الطاعات أمّا المنهيّات فلا فإنّه لو نوى أن يسرّ إخوانه بمساعدتهم على شرب الخمر أو حرام آخر لم ينفع النيّة و لم يجز أن يقال:
الأعمال بالنيّات، بل لو قصد بالغزو الّذي هو طاعة المباهاة و طلب المال انصرف عن جهة الطاعة، و كلّ المباح المردّد بين وجوه الخيرات و غيرها يلتحق بوجوه الخيرات بالنيّات فتؤثّر النيّة في هذين القسمين لا في القسم الثالث.
و أمّا الحضور
فأدبه أن يدخل الدّار و لا يتصدّر فيأخذ أحسن الأماكن بل يتواضع، و لا يطوّل الانتظار عليهم، و لا يعجّل بحيث يفاجئهم قبل تمام الاستعداد، و لا يضق المكان على الحاضرين بالزّحمة بل إن أشار إليه صاحب الدّار بموضع لا يخالفه البتّة فإنّه قد يكون رتّب في نفسه موضع كلّ واحد فمخالفته تشوّش عليه و إن أشار إليه بعض الضيفان بالارتفاع إكراما فليتواضع قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ من التواضع للَّه الرضا بالدون من المجلس» [٢] و لا ينبغي أن يجلس مقابلة باب حجرة النسوان و سترهنّ و لا يكثر النظر إلى الموضع الّذي يخرج منه الطعام فإنّه دليل على الشره، و يخصّ بالتحيّة و السؤال من يقرب منه إذا جلس، فإذا دخل ضيف للمبيت فليعرّفه صاحب الدّار عند الدّخول القبلة و بيت الماء و موضع الوضوء، و إذا دخل فرأى منكرا غيّره إن قدر و إلّا أنكره بلسانه و انصرف».
(١) أقول: و من آداب الحضور أن لا يستخدم المضيف الضيف ففي الكافي عن الرضا عليه السّلام «أنّه نزل به ضيف و كان جالسا عنده يحدّثه في بعض اللّيل فتغيّر السراج فمدّ الرجل يده ليصلحه فزبره أبو الحسن عليه السّلام ثمّ بادر بنفسه و أصلحه، ثمّ قال له:
إنّا قوم لا نستخدم أضيافنا» [٣].
[١] أخرجه البخاري ج ١ ص ٤ الباب الأول من الكتاب، و أخرجه مسلم ج ٦ ص ٤٨ من الصحيح.
[٢] أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق و أبو نعيم في رياضة المتعلمين كما في المغني.
[٣] المصدر ج ٦ ص ٢٨٣.
المحجة