المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٣
و يقال: إنّ أوّل ما يتعلّق بالرجل في القيامة أهله و ولده فيوقفونه بين يدي اللّه تعالى و يقولون: يا ربّنا خذ لنا بحقّنا منه فإنّه ما علّمنا ما نجهل و كان يطعمنا من الحرام و نحن لا نعلم، فيقتصّ لهم منه.
و قال بعض السلف: إذا أراد اللّه بعبد سوءا سلّط عليه في الدّنيا أنيابا تنهشه- يعني العيال-.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يلقى اللّه سبحانه أحد بذنب أعظم من جهالة أهله و أولاده»[١]فهذه آفة عامّة قلّ من يتخلّص منها إلّا من له مال موروث أو مكتسب حلال و كان له من القناعة ما يمنعه عن الزيادة فإنّ ذلك يتخلّص عن هذه الآفة أو من هو محترف و مقتدر على كسب حلال من المباحات.
الآفة الثانية القصور عن القيام بحقوقهنّ،
و الصبر على أخلاقهنّ، و احتمال الأذى منهنّ و هذه دون الأولى في العموم فإنّ القدرة على هذا أيسر من القدرة على الأولى، و تحسين الخلق مع النساء و القيام بحظوظهنّ[٢]أهون من طلب الحلال و في هذا أيضا خطر لأنّه راع و مسئول عن رعيّته، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول»[٣].
و روي أنّ الهارب من عياله بمنزلة العبد الهارب الآبق فلا يقبل له صلاة و لا صيام حتّى يرجع إليهم و من يقصّر عن القيام بحقوقهنّ و إن كان حاضرا فهو هارب و قد قال اللّه تعالى: «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً [١]» فأمرنا أن نقيهم النّار كما نقي أنفسنا، و الإنسان قد يعجز عن القيام بحقّ نفسه و إذا تزوّج تضاعف عليه الحقّ و انضافت إلى نفسه نفس أخرى و النفس أمّارة بالسوء و إذا كثرت كثر الأمر
[١] ذكره صاحب الفردوس من حديث أبي سعيد و لم يجده ولده أبو منصور في مسنده كما في المغني.
[٢] في بعض النسخ [بحقوقهن].
[٣] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ١ ص ٤١٥ و فيه «من يقوت» و هكذا رواه الطبراني من رواية إسماعيل بن عياش كما في مجمع الزوائد ج ٤ ص ٣٢٥.
[١] التحريم: ٦.
المحجة