المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٣
و عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أيّما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلّا كانا خارجين عن الإسلام [١] و لم تكن بينهما ولاية، و أيّهما سبق إلى كلام صاحبه كان السابق إلى الجنّة يوم الحساب».
و عنه عليه السّلام قال: «لا يزال إبليس فرحا ما تهاجرا المسلمان فإذا التقيا اصطكّت ركبتاه و تخلّعت أوصاله و نادى يا ويله ما لقي من الثبور» [٢].
و عنه عليه السّلام «لا يفترق رجلان على الهجران إلّا استوجب أحدهما البراءة و اللّعنة و ربما استوجب ذلك كلاهما، فقيل: هذا الظالم فما بال المظلوم؟ قال:
لأنّه لا يدعو أخاه إلى صلته و لا يتعامس له عن كلامه [٣]، سمعت أبي عليه السّلام يقول:
إذا تنازع اثنان فعازّ [٤] أحدها الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتّى يقول لصاحبه: أي أخي أنا الظالم حتّى يقطع الهجران بينه و بين صاحبه، فإنّ اللّه تعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظّالم» [٥].
و عنه عليه السّلام «أنّه سئل عن الرّجل يصرم ذا قرابته ممّن لا يعرف الحقّ؟ قال:
لا ينبغي له أن يصرمه» [٦].
قال أبو حامد: «و منها أن يحسن إلى كلّ من قدر عليه منهم ما استطاع
لا يميز بين الأهل و غير الأهل.
روي عليّ بن الحسين عن أبيه عن حدّه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١] كان الاستثناء من مقدر اى لم يفعلا ذلك الا كانا خارجين و هذا النوع من الاستثناء شائع في الاخبار، و يحتمل أن يكون «الا» هنا زائدة كما قاله العلامة المجلسي- رحمه اللّه-. و الخبر في الكافي ج ٢ ص ٣٤٥.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٣٦٤ و اصطكاك الركبتين: اضطرابهما و تأثير أحدهما على الاخر. و التخلع: التفكك، و الاوصال: المفاصل او مجتمع العظام. و الثبور: الهلاك.
[٣] تعامس: تغافل و تعامس على أي تعامى (القاموس).
[٤] بالزاي المشددة و في القاموس عزه كمده غلبه في المعازة.
[٥] الكافي ج ٢ ص ٣٤٤.
[٦] الصرم: القطع، و الخبر في الكافي ج ٢ ص ٣٤٤.
المحجة