المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١٣
فله قيراط من الأجر، فإن وقف حتّى دفن فله قيراطان» [١].
و في الخبر «القيراط مثل جبل أحد» [٢].
و القصد من التشييع قضاء حقّ المسلمين و الاعتبار، كان مكحول الدمشقيّ إذا رأى جنازة قال: أغد فإنّا رائحون، موعظة بليغة، و غفلة سريعة، يذهب الأوّل و الآخر لا عقل له.
و خرج مالك بن دينار خلف جنازة أخيه و هو يبكي و يقول: و اللّه لا تقرّ عيني حتّى أعلم إلى ما صرت، و لا و اللّه لا أعلم ما دمت حيّا.
و قال الأعمش: كنّا نشهد الجنائز و لا ندري من نعزّي لحزن القوم كلّهم.
و نظر إبراهيم الزيّات إلى قوم يترحّمون على ميّت فقال: لو ترحّمون أنفسكم لكان أولى، إنّه نجا من أهوال ثلاث: وجه ملك الموت قد رأى، و مرارة الموت قد ذاق، و خوف الخاتمة قد أمن.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يتبع الميّت ثلاثة يرجع اثنان و يبقى واحد: يتبعه أهله و ماله و عمله فيرجع أهله و ماله و يبقى عمله» [٣].
و أدب المعزّي خفض الجناح و إظهار الحزن، و قلّة الحديث، و ترك التبسّم، و أدب تشييع الجنازة لزوم الخشوع، و ترك الحديث، و ملاحظة الميّت، و التفكّر في الموت، و الاستعداد له، و أن يمشي أمام الجنازة بقربها، و الإسراع بالجنازة سنّة.
(١) أقول: بل السنّة المشي خلف الجنازة لا أمامها كما يشعر به لفظ التشييع و الإتباع في أخبار كثيرة، و قد روت العامّة أيضا عن ابن مسعود أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن السير بالجنازة، فقال: متبوعة و ليست تابعة» [٤].
و رووا أنّ عليّا عليه السّلام كان يمشي خلفها و أبا بكر و عمر يمشيان أمامها، فقيل
[١] أخرجه البخاري ج ٢ ص ١٠٥ من حديث أبي هريرة، و رواه البزار و أحمد و أبو يعلى عن أبي سعيد بإسناد حسن كما في مجمع الزوائد ج ٣ ص ٢٩.
[٢] أخرجه مسلم ج ١ ص ٥٢ من كلام ثوبان و أبي هريرة و أصله متفق عليه.
[٣] أخرجه الحاكم ج ١ ص ٧٤، و الترمذي ج ٩ ص ٢٢٣.
[٤] راجع سنن الترمذي ج ٤ ص ٢٣١ و مصابيح السنة للبغوي ج ١ ص ١١٢.
المحجة