المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٠
من يستعير دارا فيغيب عنه المعير فيخرج منها و يقول: لعلّه مات و صار الحقّ للوارث فهذا وسواس إذا لم يدلّ على موته سبب قاطع أو مشكّك إذ الشبهة المحذورة ما تنشأ من الشكّ و الشكّ عبارة عن اعتقادين متقابلين نشئا عن سببين فما لا سبب له لا يثبت عقده في النفس حتّى يساوي العقد المقابل له فيصير شكّا، و لهذا نقول: من شكّ أنّه صلّى ثلاثا أو أربعا أخذ بالثلاث إذ الأصل عدم الزيادة و لو سئل إنسان عن صلاة الظهر الّتي صلّاها قبل هذا بعدّة سنين كانت أربعا أم ثلاثا لم يتحقّق قطعا أنّها أربعة و إذا لم يقطع جوّز أن يكون ثلاثا و هذا التجويز لا يكون شكّا إذ لم يحضره سبب أوجب اعتقاد كونها ثلاثا فليفهم حقيقة الشكّ حتّى لا يشتبه بالوهم و التجويز بغير سبب فهذا يلتحق بالحلال المطلق، و يلتحق بالحرام المحض ما تحقّق تحريمه و إن أمكن طريان محلّل و لكن لم يدلّ عليه سبب كمن في يده طعام لمورثه الّذي لا وارث له سواه فغاب عنه فقال: يحتمل أنّه مات و قد انتقل الملك إليّ فآكله، فإقدامه عليه إقدام على حرام محض لأنّه احتمال لا مستند له فلا ينبغي أن يعدّ هذا النمط من أقسام الشبهات فإنّ الشبهة نعني بها ما اشتبه علينا أمره بأن تعارض لنا فيه اعتقادان صدرا عن سببين مقتضيين لهما.
و مثارات الشبهة خمسة
المثار الأوّل الشكّ في السبب المحلّل و المحرّم
و ذلك لا يخلو إمّا أن يكون متعادلا أو غلب أحد الاحتمالين فإن تعادل الاحتمالان كان الحكم لما عرف قبله فليستصحب و لا يترك بالشكّ و إن غلب أحد الاحتمالين عليه بأن صدر عن دلالة معتبرة كان الحكم للغالب و لا يبين هذا إلّا بمثال و شواهد فلنقسّمه إلى أربعة أقسام.
القسم الأوّل أن لا يكون الحلّ معلوما من قبل ثمّ يقع الشكّ في المحلّل
فهذه شبهة يجب اجتنابها و يحرم الإقدام عليها مثاله أن يرمي إلى صيد فيجرحه فيقع في الماء فصادفه ميتا و لا يدري أنّه مات بالغرق أو بالجرح فهذا حرام لأنّ الأصل التحريم إلّا إذا مات بطريق معيّن و قد وقع الشكّ في الطريق المعيّن فلا يترك اليقين بالشكّ كما في الأحداث و النجاسات و ركعات الصلاة و غيرها و على
المحجة البيضاء جلد٣ ٢٢١ القسم الأول أن لا يكون الحل معلوما من قبل ثم يقع الشك في المحلل ..... ص : ٢٢٠
المحجة