المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٠
و بإسناده الصحيح عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «قال اللّه تعالى: ليأذن بحرب منّي من أذى عبدي المؤمن و ليأمن من غضبي من أكرم عبدي المؤمن، و لو لم يكن من خلقي في الأرض فيما بين المشرق و المغرب إلّا مؤمن واحد مع إمام عادل لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقته في الأرض و لقامت سبع سماوات و أرضين بهما، و لجعلت لهما من إيمانهما انسا لا يحتاجان إلى انس سواهما» [١].
و بإسناده عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: أين المؤذون لأوليائي؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقال: هؤلاء الّذين آذوا المؤمنين و نصبوا لهم و عاندوهم و عنّفوهم في دينهم، فيؤمر بهم إلى جهنّم» [٢].
قال أبو حامد:
«و منها أن يتواضع لكلّ مسلم و لا يتكبّر عليه
ف إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه تعالى أوحى إليّ أن تواضعوا حتّى لا يفخر أحد على أحد» [٣]. ثمّ إن تفاخر عليه غيره فليحتمل قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» [٤].
و عن ابن أبي أوفى قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يأنف و لا يستكبر أن يمشي مع الأرملة و المسكين أن يقضي حاجته» [٥].
(١) أقول
و من طريق الخاصّة
ما رواه في الكافي بإسناده الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ في السماء ملكين موكّلين بالعباد فمن تواضع للَّه رفعاه و من تكبّر
[١] المصدر ج ٢ ص ٣٥٠ تحت رقم ١.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٣٥١ تحت رقم ٢.
[٣] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤١٧٩ من حديث عياض بن حمار.
[٤] الأعراف: ١٩٨.
[٥] أخرجه النسائي بإسناد صحيح و الحاكم على شرط الشيخين (المغني).
المحجة