المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٣
نفسك من لا يحمدك، فاعمل فيه بطاعة ربّك، و لا تبخل به فتبوء بالحسرة و الندامة مع التبعة، و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
و أمّا حقّ غريمك الّذي يطالبك فإن كنت موسرا أعطيته و إن كنت معسرا أرضيته بحسن القول و رددته عن نفسك ردّا لطيفا.
و أمّا حقّ الخليط أن لا تغرّه، و لا تغشّه، و لا تخدعه: و تتّقي اللّه تعالى في أمره.
و أمّا حقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدّعي عليك حقّا كنت شاهد، على نفسك و لم تظلمه و أوفيته حقّه و إن كان ما يدّعي باطلا رفقت به و لم تأت في أمره غير الرفق و لم تسخط ربّك، و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
و أمّا حقّ خصمك الّذي تدّعي عليه إن كنت محقّا في دعواتك أجملت مقاولته، و لم تجحد حقّه و إن كنت مبطلا في دعواك اتّقيت اللّه عزّ و جلّ و تبت إليه، و تركت الدّعوى.
و أمّا حقّ المستشير إن علمت أنّ له رأيا حسنا أشرت إليه و إن لم تعلم له أرشدته إلى من يعلم.
و أمّا حقّ المشير عليك أن لا تتّهمه فيما لا يوافقك من رأيه و إن وافقك حمدت اللّه تعالى.
المحجة البيضاء جلد٣ ٤٥٣ فصل رسالة الحقوق المروية عن سيد العابدين عليه السلام ..... ص : ٤٤٨
و أمّا حقّ المستنصح أن تؤدّي إليه النّصيحة، و ليكن مذهبك الرّحمة له و الرّفق به.
و أمّا حقّ الناصح أن تلين له جناحك و تصغي إليه بسمعك فإن أتى بالصواب حمدت اللّه تعالى و إن لم يوافق رحمته، و لم تتّهمه و علمت أنّه أخطأ، و لم تؤاخذه بذلك إلّا أن يكون مستحقّا للتّهمة فلا تعبأ بشيء من أمره على حال، و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
و أمّا حقّ الكبير توقيره لسنّه، و إجلاله لتقدّمه في الإسلام قبلك، و ترك مقابلته عند الخصام، و لا تسبقه إلى طريق، و لا تتقدّمه، و لا تستجهله، و إن جهل عليك احتملته و أكرمته لحقّ الإسلام و حرمته.
و أمّا حقّ الصغير رحمته في تعليمه، و العفو عنه، و الستر عليه، و الرّفق به،
المحجة