المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٢
المؤكّد و كذا المجتهد إذا تعارضت عنده الأدلّة و رجّح جانب الحلّ بحدس و تخمين و ظنّ فالورع [له] الاجتناب و لقد كان المفتون يفتون بحلّ أشياء لا يقدمون عليها قطّ تورّعا عنها و حذرا من الشبهة فيها، و هذا أيضا على مراتب فمنها ما يتأكّد الاستحباب في الورع عنه و هو ما يقوى فيه دليل المخالف و يدقّ ترجيح وجه المذهب الآخر عليه و منه ما يتآخم درجة الوسواس و منه ما هو وسواس».
(١) أقول: مثال الأوّل ما اربي فيه من المعدودات إذا ظنّ المجتهد عدم جريان الربا فيها و الأجزاء الّتي لم يعتقد تحريمها من الحيوان المحلّل ممّا اختلف في تحريمه أو كراهته كالعلباء و الغدد و الخرزة الّتي في الدّماغ، و مثال الثاني الزبيب المطبوخ في الطعام خيفة أن يكون من العصير المحرّم، و مثال الثالث الخلّ المخرج من الدّنّ إذا وصل إلى أعاليه الملطّخ به حال كونه خمرا خيفة نجاسته فإنّ ذلك طاهر بلا خلاف و الورع منه وسواس.
[قال:]
«القسم الثاني أن يتعارض العلامات الدّالّة على الحلّ و الحرمة
فإنّه قد ينهب نوع من المتاع في وقت و يندر وقوع مثله من غير النهب و يرى مثلا في يد رجل من أهل الصلاح فيدلّ صلاحه على أنّه حلال و يدلّ نوع المتاع و ندوره من غير المنهوب على أنّه حرام فيتعارض الأمر و كذلك يخبر عدل بأنّه حرام و آخر بأنّه حلال أو يتعارض شهادة فاسقين أو قول صبيّ و بالغ، فإن ظهر ترجيح حكم به الورع الاجتناب و إن لم يظهر ترجيح وجب التوقّف و سيأتي تفصيله في باب التعرّف بالبحث و السؤال».
(٢) أقول: قد ورد عن أهل البيت عليه السّلام جواز لبس الجلود المشتراة من المخالفين المعتقدين لطهارة الميتة بالدّباغ في الصلاة من غير سؤال و هو نصّ على إطلاق الحلّ في هذا الباب، ففي الصحيح عن الصادق عليه السّلام «أنّه سئل عن الخفاف الّتي تباع في السوق، فقال: اشتر و صلّ فيها حتّى تعلم أنّها ميتة» [١].
و في الصحيح عن الكاظم عليه السّلام «أنّه سئل عن الرّجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء لا يدري أ ذكيّة هي أم غير ذكيّة أ يصلّي فيها؟ قال: ليس عليكم المسألة،
[١] التهذيب ج ١ ص ٢٠٢، و الكافي ج ٣ ص ٤٠٣.
المحجة