المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٦
و إنّما قلنا مبدأ سبب الوجود من حيث الوقوع في الرحم لا من حيث الخروج من الإحليل لأنّ الولد لا يخلق من الرّجل وحده بل من الزوجين جميعا إمّا من مائه و مائها أو من مائه و دم الحيض.
قال بعض أهل التشريح: إنّ المضغة تخلق بتقدير اللّه من دم الحيض و إنّ الدّم منها كاللّبن من الرائب، و النطفة من الرجل شرط في خثور دم الحيض[١]و انعقاده كالإنفحة للّبن إذ بها ينعقد و كيف ما كان فماء المرأة ركن في الانعقاد فيجري الماء ان مجرى الإيجاب و القبول في الوجود الحكميّ في العقود فمن أوجب ثمّ رجع قبل القبول لا يكون جانيا على العقد بالنقض و الفسخ، و مهما اجتمع الإيجاب و القبول كان الرجوع بعده رفعا و فسخا و قطعا و كما أنّ النطفة في الفقار لا يتخلّق منها الولد فكذا بعد الخروج من الإحليل ما لم يمتزج بماء المرأة- و هو الصحيح أو بدمها على قولهم و فيه نظر- فهذا هو القياس الجليّ.
فإن قلت: فإن لم يكن العزل مكروها من حيث إنّه دفع لوجود الولد فلا يبعد أن يكره لأجل النيّة الباعثة عليه إذ لا يبعث عليه إلّا نيّة فاسدة فيها شيء من شوائب الشرك الخفيّ. فنقول: النيّات الباعثة على العزل خمس:
الأولى في السراري و هو حفظ الملك عن الهلاك باستحقاق العتق، و قصد استبقاء الملك بترك الإعتاق و دفع أسبابه ليس بمنهيّ عنه.
الثانية استبقاء جمال المرأة و سمنها لدوام التمتّع بها و استبقاء حياتها خوفا من خطر الطلق، و هذا أيضا ليس منهيّا عنه.
الثالثة الخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد و الاحتراز من الحاجة إلى التعب في الكسب و دخول مداخل السوء، و هذا أيضا غير منهيّ عنه فإنّ قلّة الحرج معين على الدّين، نعم الكمال و الفضل في التوكّل و الثقة بضمان اللّه تعالى حيث قال: «وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ» [١] و قوله
[١] خثر اللبن خثرا و خثورا: ثخن و اشتد فهو خاثر.
[١] الطلاق: ٢ و ٣.
المحجة