المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٩
ما يجري مجرى السمّ فالخبز لو كان مضرّا يحرم أكله، و الطين الّذي يعتاد أكله فلا يحرم إلّا من حيث الضرر، و فائدة قولنا إنّها لا تحرم مع أنّها لا تؤكل أنّه لو وقع شيء منها في مرقة أو طعام لم يصر به محرّما».
(١) أقول: روى في الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «الطين حرام أكله كلحم الخنزير و من أكله ثمّ مات فيه لم أصلّ عليه، إلّا طين القبر فإنّ فيه شفاء من كلّ داء و من أكله بشهوة لم يكن له فيه شفاء»[١].
قال أبو حامد: «و أمّا النبات فلا يحرم منه إلّا ما يزيل العقل أو يزيل الحياة أو يزيل الصحّة فمزيل العقل البنج و الخمر و سائر المسكرات، و مزيل الحياة السموم و مزيل الصحّة الأدوية في غير وقتها، و كان مجموع هذا يرجع إلى الضرر إلّا الخمر و المسكرات فإنّ القدر الّذي لا يسكر منها أيضا حرام مع قلّته لعينه و لصفته و هي الشدّة المطربة، و أمّا السمّ فإذا خرج عن كونه مضرّا لقلّته أو لعجنه بغيره فلا يحرم.
و أمّا الحيوانات فتنقسم إلى ما يؤكل و إلى ما لا يؤكل و تفصيله في كتاب الأطعمة، و ما يحلّ أكله فإنّما يحلّ إذا ذبح ذبحا شرعيّا و روعي فيه شروط الذابح و الآلة و الذّبح، و ذلك مذكور في كتاب الصيد و الذّبائح و ما لم يذبح ذبحا شرعيّا أو مات فهو حرام، و لا يحلّ إلّا ميتتان السمك و الجراد».
(٢) أقول: بشرط خروج السمك من الماء حيّا و أخذ الجراد حيّا.
قال: «و كلّ ما ليس له نفس سائلة فلا سبب في تحريمها إلّا الاستقذار، و لو لم يكن لكان لا يكره و إن وجد شخص لا يستقذره لم يلتفت إلى خصوص طبعه فإنّه التحق بالخبائث لعموم الاستقذار فيكره أكله كما لو جمع المخاط و شربه، و ليست الكراهية لنجاستها فإنّ الصحيح أنّها لا تنجّس بالموت، إذ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأن يغمس الذّباب في الطعام إذا وقع فيه [١] و ربما يكون حارّا و يكون ذلك سببا لموته، و أمّا الحيوانات المأكولة إذا ذبحت بشرط الشرع فلا يحلّ جميع أجزائها بل يحرم
[١] المجلد السادس من المصدر ص ٢٦٥ و المراد طين قبر الحسين عليه السلام.
[١] أخرجه البخاري في آخر كتاب الطب ج ٧ ص ١٨١ عن أبي هريرة.
المحجة