المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٤
قيل في البيت يعبد ربّه، فقال: فمن أين قوته؟ قيل: من عند بعض إخوانه، فقال عليه السّلام: و اللّه، الّذي يقوته أشدّ عبادة منه» [١].
و الأخبار عنهم عليه السّلام في ذلك كثيرة.
قال أبو حامد:
و أمّا الآثار
فقد قال لقمان الحكيم لابنه: يا بنيّ استعن بالكسب الحلال على الفقر فإنّه ما افتقر أحد قطّ إلّا أصابه ثلاث خصال رقّة في دينه و ضعف في عقله و ذهاب في مروّته، و أعظم من هذه الثلاث استخفاف الناس به.
و قال ابن مسعود: إنّي لأكره أن أرى الرّجل فارغا لا في أمر دينه و لا في أمر دنياه.
و روي أنّ الأوزاعيّ لقي إبراهيم بن أدهم و على عنقه حزمة من حطب فقال:
له يا أبا إسحاق إلى متى هذا؟ إخوانك يكفونك، فقال: دعني عن هذا يا أبا عمرو فإنّه قد بلغني أنّه من وقف موقف مذلّة في طلب الحلال وجبت له الجنّة.
و قال أبو سليمان الدّاراني: ليس العبادة عندنا أن تصفّ قدميك و غيرك يعولك و لكن ابدأ برغيفيك فاحرزهما ثمّ تعبّد.
و قيل: ينادى يوم القيامة أين بغضاء اللّه في أرضه فيقوم سؤّال المساجد. فهذه مذمّة الشرع للسؤال و الاتّكال على كفاية الأغيار، و من ليس له مال موروث فلا ينجيه عن ذلك إلّا الكسب و التجارة.
فصل [رد إشكال]
فإن قلت: فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما أوحي إليّ أن أجمع المال و كن من التّاجرين و لكن أوحي إليّ أن سبّح بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ»[١]. و قيل لسلمان الفارسي- رحمة اللّه- أوصنا فقال:
[١] الآية في سورة الحجر: ٩٩ و الخبر رواه ابن المنذر و الحاكم في التأريخ و الديلمي عن أبي مسلم الخولاني و ابن مردويه عنه و عن ابن مسعود كما في الدر المنثور ج ٤ ص ١٠٩.
[١] الكافي ج ٥ ص ٧٨ تحت رقم ٤.
المحجة