المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٢
قال:[١]«فهذه المناهي تدلّ على أنّه لا يجوز أن يلبّس على البائع و المشتري سعر الوقت و يكتم منه أمرا لو علمه لما أقدم على العقد، ففعل هذا من الغشّ الحرام المضادّ للنصح الواجب.
و قد حكي عن رجل من التابعين أنّه كان بالبصرة و له غلام بالسوس[٢]تجهّز إليه السكّر فكتب إليه غلامه: أنّ قصب السكّر قد أصابته آفة في هذه السنة فاشتر السكّر فاشترى سكّرا كثيرا فلمّا جاء وقته ربح فيه ثلاثين ألفا فانصرف إلى منزله فأفكر ليلته فقال: ربحت ثلاثين ألفا و خسرت نصح رجل من المسلمين، فلمّا أصبح غدا إلى بايع السكّر فدفع إليه ثلاثين ألفا فقال: بارك اللّه لك فيها فقال: و من أين صارت لي؟ فقال: إنّي كتمتك حقيقة الحال و كان السكّر قد غلا في ذلك الوقت فقال:
رحمك اللّه قد أعلمتني الآن و قد طيّبتها لك قال: فرجع بها إلى منزله و تفكّر و بات ساهرا و قال: ما نصحته لعلّه استحيي منّي فتركها لي، فبكّر إليه من الغد و قال:
عافاك اللّه خذ مالك إليك فهو أطيب لقلبي فأخذه منه ثلاثين ألفا.
فهذه الأخبار في المناهي و الحكايات تدلّ على أنّه ليس له أن يغتنم فرصة و ينتهز غفلة صاحب المتاع و يخفي من البائع غلاء السعر و من المشتري تراجع الأسعار فإن فعل ذلك كان غاشّا تاركا للنصح و العدل للمسلمين، و مهما باع مرابحة بأن يقول: بعت بما قام عليّ أو بما اشتريته فعليه أن يصدق و يجب أن يخبر بما حدث بعد العقد من عيب و نقصان و لو اشترى بأجل وجب ذكره و لو اشترى بمسامحة من صديقه أو ولده يجب ذكره لأنّ المعامل يعوّل على عادته في الاستقصاء أنّه لا يترك النظر لنفسه فإذا ترك بسبب من الأسباب فيجب إخباره إذ الاعتماد فيه على أمانته.
[١] يعنى أبا حامد.
[٢] قال عبد المؤمن البغدادي في المراصد: السوس- بالضم ثم السكون و سين أخرى-: بلدة بخوزستان وجد فيها جسد دانيال فدفن في نهرها تحت الماء و غمر قبره و موضعه ظاهر يزار.
المحجة