المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٣
قال أبو حامد:
«و منها أن يصلح ذات البين بين المسلمين مهما وجد إليه سبيلا،
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة و الصيام و الصدقة؟ قالوا:
بلى، قال: إصلاح ذات البين، و فساد ذات البين هي الحالقة» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أفضل الصدقة إصلاح ذات البين» [٢].
و عن أنس قال: «بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جالس إذ ضحك حتّى بدت ثناياه فقال عمر: يا رسول اللّه بأبي أنت و امّي ما الّذي أضحك؟ قال: رجلان من امّتي جثيا بين يدي ربّ العزّة فقال أحدهما: يا ربّ خذ لي مظلمتي من هذا فقال اللّه تعالى: ردّ على أخيك مظلمته، فقال: يا ربّ لم يبق من حسناتي شيء، فقال اللّه للطالب: كيف تصنع بأخيك لم يبق من حسناته شيء؟ فقال: يا ربّ فليحمل عنّي من أوزاري ثمّ فاضت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالبكاء فقال: إنّ ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم قال: فيقول اللّه تعالى للمتظلّم: ارفع بصرك فانظر في الجنان فقال: يا ربّ أرى مدائن من فضّة و قصورا من ذهب مكلّلة باللّؤلؤ لأيّ نبيّ هذا أو لأيّ صدّيق؟ أو لأيّ شهيد؟ قال اللّه تعالى: هذا لمن أعطى الثمن قال:
يا ربّ و من يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه، قال: بما ذا يا ربّ؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال: يا ربّ فقد عفوت عنه قال اللّه تعالى: خذ بيد أخيك و ادخل الجنّة ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ فإنّ اللّه يصلح بين المؤمنين يوم القيامة» [٣].
و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ليس بكذّاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا» [٤].
[١] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٥٧٨ من حديث أبي الدرداء و قوله: «الحالقة» أي تحلق الدين و تستأصله كما تستأصل الموسى الشعر.
[٢] أخرجه الطبراني و البيهقي عن ابن عمر كما في الجامع الصغير.
[٣] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٤ ص ٥٧٦ و قال: هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه.
[٤] أخرجه البخاري ج ٣ ص ٢٢٧ كتاب الصلح.
المحجة