المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩
و لا يقوى عليها فمن ضرورة هذه النيّة كسر الشهوة و إيثار القناعة على الاتّساع، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن لم يفعل فثلث للطعام و ثلث للشراب و ثلث للنفس» [١] و من ضرورة هذا النيّة أن لا يمدّ اليد إلى الطعام إلّا و هو جائع فيكون الجوع أحد ما لا بدّ من تقديمه على الأكل ثمّ ينبغي أن يرفع اليد قبل الشبع و من يفعل ذلك فقد استغنى عن الطبيب و سيأتي فائدة قلّة الأكل و كيفيّة التدريج في التقليل منه في كتاب كسر شهوة الطعام من ربع المهلكات».
(١) أقول: و في مصباح الشريعة [٢] عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «قلّة الأكل محمودة في كلّ حال و عند كلّ قوم لأنّ فيه المصلحة للباطن و الظاهر و المحمود من المأكولات أربعة: ضرورة، و عدّة، و فتوح، و قوت، فالضرورة للأصفياء، و العدّة للقوّام الأتقياء، و الفتوح للمتوكّلين، و القوت للمؤمنين، و ليس شيء أضرّ لقلب المؤمن من كثرة الأكل و هي مورثة شيئين قسوة القلب و هيجان الشهوة و الجوع إدام للمؤمن و غذاء للروح و طعام للقلب و صحّة للبدن، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما ملأ ابن آدم وعاء أشرّ من بطنه» و قال داود عليه السّلام: «يؤكل اللّقمة[١]مع الضرورة إليها أحبّ إليّ من قيام عشرين ليلة، قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المؤمن يأكل بمعاء واحدة و المنافق يأكل بسبعة أمعاء» و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ويل للناس من القبقبين[٢]فقيل: و ما هما يا رسول اللّه؟ قال: الحلق و الفرج» و قال عيسى ابن مريم عليه السّلام: «ما أمرض قلب بأشدّ من القسوة، و ما اعتلت نفس بأصعب من بغض الجوع و هما زماما الطرد و الخذلان.
و في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «ما من شيء أبغض إلى اللّه من بطن مملوء» [٣].
[١] كذا و في المصدر «ترك اللقمة».
[٢] القبقب: البطن.
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٣٣٤٩.
[٢] الباب الحادي و الأربعون.
[٣] المصدر ج ٦ ص ٢٧٠ تحت رقم ١١.
المحجة