المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٣
«و أمّا المبتدع ففي صحبته خطر سراية البدعة و تعدّي شؤمها إليه و المبتدع مستحقّ للهجرة و المباعدة و المقاطعة فكيف يؤثر صحبته».
(١) أقول: و في الكافي عن الجعفريّ قال: سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: «ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟! فقال: إنّه خالي، فقال: إنّه يقول في اللّه قولا عظيما يصف اللّه و لا يوصف فإمّا جلست معه و تركتنا و إمّا جلست معنا و تركته، فقلت: هو يقول ما شاء أيّ شيء عليّ منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام:
أ ما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا أما علمت بالّذي كان من أصحاب موسى عليه السّلام و كان أبوه من أصحاب فرعون فلمّا لحقت خيل فرعون موسى تخلّف عنهم ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه و هو يراغمه [١] حتّى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا، و أتي موسى عليه السّلام الخبر فقال: هو في رحمة اللّه و لكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دفاع» [٢].
و في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال: «لا تصحبوا أهل البدع و لا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المرء على دين خليله و قرينه» [٣].
قال أبو حامد: «و قد قيل في الحثّ على التديّن في الصديق: عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم فإنّهم زينة في الرّخاء و عدّة في البلاء، و ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يجيئك ما يقلبك منه، و اعتزل عدوّك و احذر صديقك إلّا الأمين و لا أمين إلّا من خشي اللّه، و لا تصحب الفاجر فتتعلّم من فجوره و لا تطلعه على سرّك و استشر في أمرك الّذين يخشون اللّه تعالى، و أمّا الحريص على الدنيا فصحبته سمّ قاتل لأنّ الطباع مجبولة على التشبّه و الاقتداء بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري فمجالسة الحريص يحرّك الحرص، و مجالسة الزاهد تزهد في الدّنيا،
[١] المراغمة: الهجران و التباعد و المغاضبة اى يبالغ في ذكر ما يبطل مذهبه و يذكر ما يغضبه.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٣٧٤ و ٣٧٥.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٣٧٤ و ٣٧٥.
المحجة