المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥١
رزقا و لكنّ اللّه تعالى كفاك ذلك ثمّ سخّره لك و ائتمنك عليه و استودعك إيّاه ليحفظ لك ما يأتيه من خير إليه فأحسن إليه كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ، و إن كرهته استبدلت به، و لم تعذّب خلق اللّه تعالى، و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
و أمّا حقّ أمّك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، و أعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا، و وقتك بجميع جوارحها، و لم تبال أن تجوع و تطعمك، و تعطش و تسقيك، و تعرى و تكسوك، و تضحى و تظلّك، و تهجر النوم لأجلك، و وقتك الحرّ و البرد لتكون لها فإنّك لا تطيق شكرها إلّا بعون اللّه و توفيقه.
و أمّا حقّ أبيك فأن تعلم أنّه أصلك فإنّك لولاه لم تكن، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه فاحمد اللّه و اشكره على قدر ذلك، و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
و أمّا حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك و مضاف إليك في عاجل الدّنيا بخيره و شرّه و أنّك مسئول عمّا وليته من حسن الأدب و الدلالة على ربّه عزّ و جلّ و المعونة على طاعته فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه.
و أمّا حقّ أخيك فأن تعلم أنّه يدك و عزّك و قوّتك فلا تتّخذه سلاحا على معصية اللّه عزّ و جلّ، و لا عدة للظلم على خلق اللّه، و لا تدع نصرته على عدوّه و النصيحة له فإن أطاع اللّه و إلّا فليكن اللّه أكرم عليك منه، و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
و أمّا حقّ مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله و أخرجك من ذلّ الرّقّ و وحشته إلى عزّ الحرّيّة و انسها فأطلقك من أسر الملكة و فكّ عنك قيد العبوديّة، و أخرجك من السجن، و ملّكك نفسك، و فرغك لعبادة ربّك، و تعلم أنّه أولى الخلق بك في حياتك و موتك، و أنّ نصرته عليك واجبة بنفسك و ما احتاج إليه منك، و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
و أمّا حقّ مولاك الّذي أنعمت عليه فأن تعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ جعل عتقك له وسيلة إليه و حجابا لك من النّار، و أنّ ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له
المحجة