المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٠
في المهمّات فيكون عدّة في المصائب و قوّة في الأحوال و منها التبرّك بمجرّد الدعاء و منها انتظار الشفاعة في الآخرة فقد قال بعض السلف: استكثر من الإخوان فإنّ لكلّ مؤمن شفاعة فلعلّك تدخل في شفاعة أخيك. و روي في غريب التفسير في قوله تعالى: «وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» [١] قال:
«يشفعهم في إخوانهم فيدخلهم الجنّة معهم» و يقال: إذا غفر للعبد شفع في إخوانه و لذلك حثّ جماعة من السلف على الصحبة و الألفة و المخالطة و كرهوا العزلة و الانفراد فهذه فوائد يستدعى كلّ فائدة شروطا لا يحصل إلّا بها و لا يخفى تفصيلها، أمّا على الجملة فينبغي فيمن يؤثر صحبته خمس خصال: أن يكون عاقلا، حسن الخلق، غير فاسق، و لا مبتدع، و لا حريص على الدنيا.
أمّا العقل فهو رأس المال و هو الأصل و لا خير في صحبة الأحمق و إلى القطيعة و الوحشة ترجع عاقبتها و إن طالت، قال عليّ عليه السّلام:
فلا تصحب أخا الجهل و إيّاه
فكم من جاهل أردى حكيما حين آخاه
يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ماشاه
و للشيء على الشيء مقاييس و أشباه
و للقلب على القلب دليل حين يلقاه كيف و الأحمق قد يضرّك و هو يريد نفعك و إعانتك من حيث لا يدري و لذلك قال الشاعر:
إنّي لآمن من عدوّ عاقل
و أخاف خلاّ يعتريه جنون
فالعقل فنّ واحد و طريقه
أدرى و أرصد و الجنون فنون
و لذلك قيل: مقاطعة الأحمق قربة إلى اللّه تعالى، و قيل: النظر إلى وجه الأحمق خطيئة مكتوبة، و نعني بالعاقل الّذي يفهم الأمور على ما هي عليه إمّا بنفسه و إمّا إذا علّم و فهم.
(١) أقول: و في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لا عليك ان تصحب ذا العقل و إن لم يحمد كرمه و لكن انتفع بعقله و احترس من سيّئ أخلاقه
[١] الشورى: ٢٦.
المحجة