المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٤
تصدّق به على فقير لجاز فكذلك إن كان هو الفقير».
(١) أقول: و نحن بحمد اللّه سبحانه قد استغنينا عن أمثال هذه القياسات و الاعتبارات بالنصّ المتّفق عليه الوارد بالتصدّق بالخمس كما ذكرناه إلّا أنّ جماعة من متأخّري أصحابنا زعموا أنّ مصرف هذا الخمس هو مصرف خمس الغنائم أعني الهاشميّين و لذلك ذكروه في كتاب الخمس و عدّوه من الغنائم و هو زعم فاسد لعدم صحّة كون الحرام من الغنائم و لا ورد ذكر المصرف في هذا الحديث فلا وجه للتخصيص بهم بل المستفاد من لفظ التصدّق عدم جواز صرفه إلى الهاشميّين إلّا أن يكون المتصدّق هاشميّا لتحريم الصدقة الواجبة عليهم إلّا من مثلهم بالاتّفاق، فالصواب أن يصرف إلى غيرهم من الفقراء و المساكين لأنّه المتبادر من لفظ التصدّق.
و ممّا يدلّ على جواز التصدّق بما لا يملك من الحرام أو الشبهة من طريق الخاصّة سوى ما ذكر و سوى ما ورد في التصدّق باللّقطة بعد التعريف ما رواه في الكافي بإسناده عن أبي أيّوب قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل أمر غلامه أن يبيع كرمه عصيرا فباعه خمرا ثمّ أتاه بثمنه فقال: إنّ أحبّ الأشياء إليّ أن يتصدّق بثمنه» [١].
و في رواية أخرى حسنة «أنّ أفضل خصال هذه الّتي باعها الغلام أن يتصدّق بثمنها»[١].
و ممّا يدلّ على جواز صرفه إلى نفسه و عياله إن كان فقيرا ما ورد في الصحيح من طريق الخاصّة في المجامع في شهر رمضان الفاقد لما يكفّر به الّذي أعطاه رجل أصوعا من التمر ليكفّر بها أنّه يأخذه و يطعمه عياله و يستغفر اللّه [٢] و يحتمل الفرق بين المسألتين و العلم عند اللّه.
[١] المصدر ج ٥ ص ٢٣٠ تحت رقم ٢ و قال العلامة المجلسي- رحمه اللّه-: يمكن حمله على ما إذا لم يكن المشتري معلوما و لا يبعد القول بكون البائع مالكا للثمن لأنه قد أعطاه المشتري باختياره و ان فعلا حراما، لكن المقطوع به في كلام الأصحاب وجوب الرد.
[١] المصدر ج ٥ ص ٢٣١ تحت رقم ٧.
[٢] التهذيب ج ١ ص ٤١٠.
المحجة