المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧١
«وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ» [١] أي نكتب أيضا ما أخّروه من آثار أعمالهم كما نكتب ما قدّموه و في مثله قوله تعالى: «يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ» [٢] و إنّما أخّر آثار أعماله من سنّة سنّها و عمل بها غيره.
و ليعلم أنّ في الزيّف خمسة أمور:
الأوّل أنّه إذا ورد عليه شيء منه فينبغي أن يطرحه في بئر بحيث لا يمتدّ إليه اليد و إيّاه أن يروّجه في مبيع آخر، و إن أفسده بحيث لا يمكن التعامل به جاز».
(١) أقول: روى في الكافي عن موسى بن بكر قال: كنّا عند أبي الحسن عليه السّلام فإذا دنانير مصبوبة بين يديه فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثمّ فلقه بنصفين ثمّ قال لي: ألقه في البالوعة حتّى لا يباع شيء فيه غشّ» [٣] قال:
«الثاني أنّه يجب على التاجر تعلّم النقد لا ليستقصي لنفسه و لكن لئلاّ يسلّم إلى مسلم زيّفا و هو لا يدري فيكون آثما بتقصيره في تعلّم ذلك فلكلّ عمل علم به يتمّ نصح المسلمين فيجب تحصيله و لمثل هذا كان السلف يتعلّمون علامات النقد نظرا لدينهم لا لدنياهم.
الثالث إن سلّم و عرف المعامل أنّه زيّف لم يخرج من الإثم لأنّه ليس يأخذه إلّا ليروّجه على غيره و لا يخبره و لو لم يعزم على ذلك لكان لا يرغب في أخذه أصلا فإنّما يتخلّص من إثم الضرر الّذي يخصّ معامله فقط.
الرابع إن أخذ الزّيف ليعمل بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «رحم اللّه امرأ سهل القضاء سهل الاقتضاء» [٤] فهو داخل في بركة هذا الدعاء إن عزم على طرحه في بئر و إن كان عازما على أن يروّجه في معاملة فهذا شرّ روّجه الشيطان عليه في معرض خير فلا يدخل تحت من يساهل في الاقتضاء.
الخامس أنّ الزيّف نعني به ما لا نقرة فيه أصلا بل هو مموه أو ما لا ذهب فيه
[١] يس: ١٢.
[٢] القيامة: ١٣.
[٣] المصدر ج ٥ ص ١٦٠ باب الغش تحت رقم ٣.
[٤] أخرج نحوه البخاري ج ٣ ص ٧١ و يأتي قريبا عن عدة من المصادر بلفظه.
المحجة