المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٤
لمّا رأى ما أصابه: أي عذافر إنّما خوّفتك بما خوّفني اللّه عزّ و جلّ به، قال محمّد:
فقدم أبي فلم يزل مغموما مكروبا حتّى مات» [١].
و عن الوليد بن صبيح قال: «دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا وليد أ ما تعجب من زرارة سألني عن أعمال هؤلاء أيّ شيء كان يريد أ يريد أن أقول له: لا، فيروي ذلك عنّي، ثمّ قال:
يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن هذا» [٢].
و عن حديد قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «اتّقوا اللّه، و صونوا دينكم بالورع، و قوّوه بالتقيّة و الاستغناء باللّه عزّ و جلّ، إنّه من خضع لصاحب سلطان و لمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه أخمله اللّه عزّ و جلّ و مقته عليه و وكله إليه[١]فإذا هو غلب على شيء من دنياه فصار إليه منه شيء نزع اللّه جلّ اسمه منه البركة و لم يأجره على شيء ينفقه منه في حجّ و لا عتق رقبة و لا برّ» [٣].
و عن عليّ بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتّاب بني أميّة فقال لي:
استأذن لي على أبي عبد اللّه عليه السّلام، فاستأذنت له عليه فأذن له، فلمّا أن دخل سلّم و جلس، ثمّ قال: جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا و أغمضت في مطالبه؟ فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: لو لا أنّ بني أميّة وجدوا من يكتب لهم و يجبي لهم الفيء [٢]و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا، و لو تركهم الناس و ما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم، قال: فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟ قال: أفعل، قال له:
اخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم و من عرفت منهم رددت عليه ماله و من لم
[١] خمل ذكره و صوته: خفى و أخمله اللّه فهو خامل اى ساقط لا نباهة له (القاموس) و قوله: «و كله إليه» اى تركه إلى السلطان أو إلى نفسه.
[٢] اى يجمع لهم الخراج.
[١] المصدر ج ٥ ص ١٠٦.
[٢] المصدر ج ٥ ص ١٠٦.
[٣] الكافي ج ٥ ص ١٠٥.
المحجة