المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٦
أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما أحبّ أنّي عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء[١]و إن لي ما بين لابتيها، لا و لا مدّة بقلم، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم اللّه عزّ و جلّ بين العباد» [١].
و عن مهاجر قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام فلان يقرئك السلام و فلان و فلان فقال: و عليهم السلام فقلت: يسألونك الدّعاء فقال: و ما لهم؟ قلت: حبسهم أبو جعفر[٢]فقال: ما لهم و ما له؟ قلت: استعملهم فحبسهم، فقال: ما لهم و ما له أ لم أنههم، هم النار هم النّار، قال: ثمّ قال: اللّهمّ أجذع عنهم سلطانهم[٣]قال: فانصرفت من مكّة فسألت عنهم فإذا هم قد اخرجوا بعد هذا الكلام بثلاثة أيّام» [٢].
و عن جهم بن حميد قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام «أما تغشى[٤]سلطان هؤلاء قال: قلت: لا، قال: و لم؟ قلت: فرارا بديني، قال: و عزمت على ذلك؟ قلت:
نعم، فقال لي: الآن سلم لك دينك» [٣].
و عن الفضيل بن عياض [٤] قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أشياء من المكاسب فنهاني عنها و قال: يا فضيل و اللّه لضرر هؤلاء على هذه الامّة أشدّ من ضرر الترك و الدّيلم، قال: و سألته عن الورع من الناس، فقال: الّذي يتورّع عن محارم اللّه عزّ و جلّ و يجتنب هؤلاء و إذا لم يتّق الشبهات وقع في الحرام و هو لا يعرفه إذا رأى المنكر فلم ينكره و هو يقدر عليه فقد أحبّ أن يعصى اللّه جلّ و عزّ و من أحبّ أن يعصى اللّه جلّ و عزّ فقد بارز اللّه عزّ و جلّ بالعداوة و من أحبّ بقاء الظالمين فقد أحبّ
[١] الوكاء بالكسر-: الخيط الذي يشد به الصرة و الكيس و غيرهما (النهاية).
[٢] يعنى الدوانيقي.
[٣] هذا كناية عن تحويل قلبه عن ضررهم أو اشتغاله بما يصير سببا لغفلته عنهم و ربما يقرء- بالجيم و الدال المهملة- بمعنى الحبس و القطع. (قاله العلامة المجلسي).
[٤] أي تجيبي و تدخل.
[١] الكافي ج ٥ ص ١٠٧ تحت رقم ٧.
[٢] الكافي ج ٥ ص ١٠٧ تحت رقم ٨.
[٣] الكافي ج ٥ ص ١٠٨.
[٤] الكافي ج ٥ ص ١٠٨.
المحجة