المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥١
كتاب آداب النكاح
(١) و هو الكتاب الثاني من ربع العادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي لا تصادف سهام الأوهام في عجائب صنعه مجرى، و لا ترجع العقول إذا تفكّرت فكرا عن أوائل بدائعها إلّا والهة حيرى، و لا تزال الطائف نعمه على العالمين أبدا تترى، فهي تجري عليهم اختيارا و قهرا، و من بدائع ألطافه أن خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا، و سلّط على الخلق شهوة اضطرّهم بها إلى الحراثة جبرا، و استبقى بها نسلهم إقهارا و قسرا، ثمّ عظّم أمر الأنساب و جعل لها قدرا، فحرّم بسببه السفاح[١]و بالغ في تقبيحه ردعا و زجرا، و جعل اقتحامه جريمة فاحشة و أمرا إمرا، و ندب إلى النكاح و حثّ عليه استحبابا و أمرا، فسبحان من كتب الموت على العباد فأذلّهم به هدما و كسرا، ثمّ بثّ بذور النطف في أراضي الأرحام و أنشأ منها خلقا و جعله لكسر الموت جبرا، تنبيها على أنّ بحار المقادير فيّاضة على العالمين نفعا و ضرّا، و خيرا و شرّا، و عسرا و يسرا، و طيّا و نشرا.
و الصلاة على محمّد المبعوث بالانذار و البشرى، و على آله و أصحابه صلاة لا تستطيع لها الحسّاب عدّا و لا حصرا، و سلّم كثيرا.
أما بعد فإنّ النكاح معين على الدّين، و مهين للشياطين، و حصن دون عدوّ اللّه حصين، و سبب للتكثير الّذي به مباهاة سيّد المرسلين لسائر النبيّين، فما أحراه بأن تتحرّى أسبابه و تحفظ سننه و آدابه- فلتشرح مقاصده و آرابه و تفصل فصوله
[١] السفاح- بكسر السين-: الزنى.
المحجة