المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٠
و عن سالم الحنّاط قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ما عملك؟ قلت: حنّاط و ربّما قدمت على نفاق [١] و ربّما قدمت على كساد فحبست، قال: فما يقول من قبلك فيه؟ قلت: يقولون: محتكر، قال: يبيعه أحد غيرك؟ قلت: ما أبيع أنا من ألف جزء جزءا قال: لا بأس إنّما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام و كان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلّه فمرّ عليه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا حكيم بن حزام إيّاك أن تحتكر» [٢].
و عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن الرّجل يحتكر الطعام يتربّص به، هل يجوز ذلك؟ فقال: إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس و إن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام و يترك الناس ليس لهم طعام» [٣].
قال أبو حامد:
«النوع الثاني» ترويج الزيّف من الدّراهم
في أثناء النقد فهو ظلم إذا استضرّ به المعامل إن لم يعرف و إن عرف فروّجه على غيره و كذا ذلك الثالث و الرابع و لا يزال يتردّد في الأيدي و يعمّ الضرر و يشيع الفساد و يكون وزر الكلّ و وبالهم راجعا إليه فإنّه الّذي فتح ذلك الباب، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من سنّ سنّة سيّئة يعمل بها من بعده كان عليه مثل وزرها و مثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء» [٤].
و قيل: إنفاق درهم زيّف أشدّ من سرقة مائة درهم لأنّ السرقة معصية و قد تمّت و انقطعت و إنفاق الزّيف بدعة أظهرها في الدّين و سنّة سيّئة يعمل بها من بعده فيكون عليه وزرها بعد موته إلى مائة سنة أو مائتين أو أكثر إلى أن ينفق ذلك الدّرهم و يكون عليه ما فسد و نقص من أموال الناس بسببه فطوبى لمن مات و ماتت معه ذنوبه، و الويل الطويل لمن يموت و يبقى ذنوبه بعده مائة سنة و مائتين أو أكثر يعذّب بها في قبره و يسأل عنها إلى آخر انقراضها قال اللّه تعالى:
[١] النفاق: الرواج.
[٢] الكافي ج ٥ ص ١٦٥ تحت رقم ٤ و ٥.
[٣] الكافي ج ٥ ص ١٦٥ تحت رقم ٤ و ٥.
[٤] رواه مسلم في صحيحه ج ٨ ص ٦١ عن جرير بن عبد اللّه.
المحجة