المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٣
من سعرها ما لو عرفه العامل لامتنع منه.
أمّا الأوّل فهو ترك الثناء
فإنّ وصفه للسلعة إن كان بما ليس فيها فهو كذب، فإن قبل فهو تلبيس و ظلم مع كونه كذبا و إن لم يقبل فهو كذب و إسقاط مروّة إذ الكذب الّذي يروّج به قد لا يقدح في ظاهر المروّة، و إن أثنى على السلعة بما فيها فهو هذيان و تكلّم بكلام لا يعنيه و هو محاسب على كلّ كلمة تصدر منه لأنّه تكلّم بها قال اللّه تعالى: «ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» [١] إلّا أن يثني على السلعة بما فيها و لا يعرفه المشتري ما لم يذكره كما يصفه من خفيّ أخلاق العبيد و الجواري و الدّوابّ فلا بأس بذكر القدر الموجود منه من غير مبالغة و إطناب و ليكن قصده منه أن يعرّفه أخوه المسلم فيرغب فيه و ينقضي بسببه حاجته و لا ينبغي أن يحلف عليه البتّة، فإنّه إن كان كاذبا فقد جاء باليمين الغموس و هي من الكبائر الّتي تدع الدّيار بلاقع، و إن كان صادقا فقد جعل اللّه عرضة لأيمانه و قد أساء فيه إذ الدّنيا أخسّ من أن يقصد ترويجها بذكر اسم اللّه تعالى من غير ضرورة و في الخبر «ويل للتاجر من قول: بلى و اللّه، و لا و اللّه، ويل للصانع من غد و بعد غد»[١]و في الخبر «اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب» [٢].
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:
«أربع من كنّ فيه طاب مكسبه: إذا اشترى لم يعب، و إذا باع لم يحمد، و لم يدلّس و فيما بين ذلك لا يحلف» [٣].
و عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كان يقول: «إيّاكم و الحلف فإنّه ينفق السلعة
[١] قال العراقي: لم أجد له أصلا و ذكر صاحب مسند الفردوس من حديث أنس بغير اسناد نحوه.
[١] ق: ١٨.
[٢] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج ٥ ص ٢٦٥.
[٣] المصدر ج ٥ ص ١٥٣ تحت رقم ١٨.
المحجة