المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٤
اشتريت؟ فقال: بأربعمائة، قال: لا تسوّي أكثر من مائتين فارجع حتّى تردّها فقال:
هذه تسوّي ببلدنا خمسمائة و أنا ارتضيته، فقال له يونس: انصرف فإنّ النصح في الدّين خير من الدّنيا بما فيها ثمّ ردّه إلى الدّكّان و ردّ عليه مائتي درهم و خاصم ابن أخيه و قال: أ ما استحييت؟! أما اتّقيت اللّه تربح مثل الثمن و تترك النصح للمسلمين؟! قال: و اللّه ما أخذه إلّا و رضي به، قال: فهلّا رضيت أنت له ما ترضاه لنفسك. و هذه إن كان فيه إخفاء سعر و تلبيس فهو من باب الظلم و قد سبق.
و في الحديث «غبن المسترسل حرام»[١]و كان الزبير بن عدي يقول: أدركت ثمانية عشر من الصحابة ما كان منهم أحد يحسن أن يشتري لحما بدرهم. فغبن مثل هؤلاء المسترسلين حرام.
(١) أقول: و في الكافي عن الصادق عليه السّلام «غبن المسترسل سحت» [١] و في رواية «غبن المؤمن حرام» [٢].
و عنه عليه السّلام قال: «ربح المؤمن على المؤمن ربا إلّا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم و ارفقوا بهم»[٢].
و عنه عليه السّلام «إذا قال الرجل للرّجل: هلمّ أحسن بيعك حرم عليه الربح»[٣].
و عن ميسّر قال: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: إنّ عامّة من يأتيني إخواني فحدّ لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره، فقال: إن ولّيت أخاك فحسن و إلّا فبع بيع
[١] أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير باب الغين، و المعنى غبن الذي يعتمد و يوثق على الإنسان في قيمة المتاع حرام.
[٢] المصدر ج ٥ ص ١٥٤ و قال في الدروس: يكره ربح المؤمن على المؤمن الا بأن يشترى بأكثر من مائة درهم فيربح عليه قوت اليوم او يشترى للتجارة فيرفق به أو للضرورة و عن الصادق عليه السّلام: «لا بأس في غيبة القائم عليه السّلام بالربح على المؤمن و في حضوره مكروه و الربح على الموعود بالإحسان و مدح البيع و ذمه للمتعاقدين.
[٣] المصدر ج ٥ ص ١٥٢ تحت رقم ٩ و حمله الأصحاب على الكراهة.
[١] المصدر ج ٥ ص ١٥٣ تحت رقم ١٤ و ١٥.
[٢] المصدر ج ٥ ص ١٥٣ تحت رقم ١٤ و ١٥.
المحجة