المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٢
«العقد الثالث» السلم
و ليراع التاجر فيه عشرة شروط».
(١) أقول: بل تسعة.
قال: «الأوّل أن يكون رأس المال معلوما علم مثله حتّى لو تعذّر تسليم المسلم فيه أمكن الرجوع إلى قيمة رأس المال، فإن أسلم كفًّا من الدراهم جزافا في كرّ حنطة لم يصحّ في أحد القولين.
الثاني أن يسلم رأس المال في مجلس العقد قبل التفرّق فلو تفرّقا قبل القبض انفسخ السلم.
الثالث أن يكون المسلم فيه ممّا يمكن تعريف أوصافه كالحبوب و الحيوانات و المعادن و القطن و الإبريسم و الألبان و متاع العطّارين و أشباهها و لا يجوز في المعجونات و المركّبات و ما يختلف أجزاؤه كالقسيّ المصنوعة و النبل المعمول و الخفاف و النعال المختلفة أجزاؤها و صنعتها و جلود الحيوانات.
الرابع أن يستقصي وصف هذه الأمور القابلة للوصف حتّى لا يبقى وصف تتفاوت به القيمة تفاوتا لا يتغابن الناس به إلّا ذكره فإنّ ذلك الوصف هو القائم مقام الرّؤية في البيع، فلا يكفي ذكر العدد في المعدودات بل لا بدّ من ذكر الوزن في مثل البطّيخ و الباذنجان و البيض و الرّمّان و إنّما يكتفي في غير السّلم بذلك للمشاهدة.
الخامس أن يجعل الأجل معلوما إن كان مؤجّلا و لا يؤجّل إلى الحصاد و لا إلى إدراك الثمار بل إلى الأشهر و الأيّام فإنّ الإدراك قد يتقدّم و يتأخّر.
السادس أن يكون المسلم فيه ممّا يقدر على تسليمه وقت المحلّ و يوقن فيه وجوده غالبا فلا يصح في مثل درّة موصوفة يعزّ مثلها أو جارية حسناء معها ولدها أو غير ذلك ممّا لا يقدر عليه غالبا و لا أن يسلم في العنب إلى أجل لا يدرك فيه و كذا سائر الفواكه فإن كان الغالب وجوده و جاء المحلّ و عجز عن التسليم بسبب آفة فله أن يمهله إن شاء أو يفسخ و يرجع في رأس المال إن شاء.
السابع أن يذكر مكان التسليم فيما يختلف الغرض به كيلا يثير ذلك نزاعا و قيل: هذا إنّما يلزم إذا كانا في بريّة أو بلد غربة قصدهما مفارقته و إلّا لم يلزم
المحجة