المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٤
بالسوء غالبا، و لذلك اعتذر بعضهم عن التزويج و قال: أنا مبتلى بنفسي فكيف أضيف إليها نفسا أخرى.
و اعتذر إبراهيم بن أدهم و قال: لا أغرّ امرأة بنفسي و لا حاجة لي فيهنّ. أي من القيام بحقّهنّ تحصينهنّ و إمتاعهنّ و أنا عاجز عنه و لذلك اعتذر بشرط، و قال:
يمنعني من النكاح قوله تعالى: «وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [١]» فهذه آفة عامّة أيضا، و إن كانت دون عموم الأولى، لا يسلم منها إلّا حكيم عاقل، حسن الخلق، بصير بعادات النساء، صبور على إساءتهنّ، و قاف عن اتّباع شهواتهنّ، حريص على الوفاء بحقّهنّ، يتغافل عن زللهنّ، و يداري بعقله أخلاقهنّ، فالأغلب على النساء السفه و الفظاظة و الحدّة و الطيش و سوء الخلق و عدم الإنصاف مع طلب تمام الإنصاف و مثل هذا يزداد بالنكاح فسادا من هذا الوجه لا محالة فالوحدة أسلم له.
الآفة الثالثة و هي دون الأولى و الثانية أن يكون الأهل و الولد شاغلا له عن اللّه تعالى،
و جاذبا له إلى طلب الدّنيا و تدبير حسن المعيشة للأولاد بكثرة جمع المال و ادّخاره لهم و طلب التفاخر و التكاثر بهم، و كلّ ما شغل عن اللّه من أهل و مال و ولد فهو مشئوم على صاحبه و لست أعني بهذا أن يدعوه إلى محظور فإنّ ذلك ممّا اندرج تحت الآفة الأولى و الثانية بل أن يدعوه إلى التنعّم بالمباح بل إلى الاستغراق في ملاعبة النساء و مؤانستهنّ و الإمعان في التمتّع بهنّ، و يثور من النكاح أنواع من الشواغل من هذا الجنس يستغرق القلب فينقضي اللّيل و النّهار و لا يتفرّغ المرء فيهما إلى الفكر في الآخرة و الاستعداد لها.
فهذه مجامع الآفات و الفوائد، فالحكم على شخص واحد بأنّ الأفضل له النكاح أو العزوبة مطلقا قصور عن الإحاطة بمجامع هذه الأمور، بل يتّخذ هذه الآفات و الفوائد معيارا و محكا و يعرض المريد عليه نفسه فإن انتفت في حقّه الآفات و اجتمعت الفوائد بأن كان له مال حلال و خلق حسن و جدّ في الدّين بأن لا يشغله النكاح عن اللّه تعالى و هو مع ذلك شابّ يحتاج إلى تسكين الشهوة و منفرد
[١] البقرة: ٢٢٨.
المحجة