المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٨
و في رواية أخرى: «إذا كان الرجل يتحدّث بحديث فعطس عاطس فهو شاهد حقّ» [١]
قال أبو حامد:
«و منها أنّه إذا بلي بذي شرّ ينبغي أن يجامل و يتّقيه،
قال بعضهم: خالص المؤمن مخالصة، و خالق الفاجر مخالقة، فإنّ الفاجر يرضى بالخلق الحسن في الظاهر، و قال أبو الدرداء: إنّا لنبشّ في وجوه أقوام و إنّ قلوبنا لتلعنهم، و هذا معنى المداراة و هو مع من يخاف شرّه قال اللّه تعالى: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ» [٢].
و قال ابن عبّاس في قوله عزّ و جلّ: «وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ» [٣] أي الفحش و الأذى بالسلام و المداراة، و قال في معنى قوله تعالى: «وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ» [٤] قال: بالرغبة و الرّهبة و الحياء و المداراة، و قالت عائشة:
«استأذن رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: ائذنوا له فبئس رجل العشيرة، فلمّا دخل ألان له القول حتّى ظننت أنّ له عنده منزلة فلمّا خرج قلت له: لمّا دخل قلت الّذي قلت ثمّ ألنت له القول فقال: يا عائشة إنّ شرّ الناس منزلة عند اللّه تعالى يوم القيامة من أكرمه الناس اتّقاء فحشه» [٥].
و في الخبر «ما وقي المرء به عرضه فهو له صدقة» [٦].
و في الأثر: خالطوا الناس بأعمالهم و زايلوهم بالقلوب.
و قال محمّد بن الحنفيّة- رضي اللّه عنه-: ليس بحكيم من لا يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدّا حتّى يجعل اللّه له فرجا».
(١) أقول:
و من طريق الخاصّة
ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه
[١] الكافي ج ٢ ص ٦٥٣ باب العطاس و التسميت.
[٢] المؤمنون: ٩٦.
[٣] القصص: ٥٤.
[٤] البقرة: ٢٥٠.
[٥] أخرجه مسلم ج ٨ ص ٢١ و البخاري ج ٨ ص ١٥ و ٣٨.
[٦] أخرجه الطيالسي في مسنده ص ٢٣٧ من حديث جابر بن عبد اللّه.
المحجة