المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥
إن من وضعت يدي في قصعته فقد ذلّت له رقبتي، فقد قال بعضهم: هذا خلاف السنّة و ليس كذلك فإنّه ذلّ إذا كان الداعي لا يفرح بالإجابة و لا يتقلّد بها منّة و كان يرى ذلك يدا له عند المدعوّ و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحضر لعلمه بأنّ الداعي له يتقلّد منّة و يرى ذلك شرفا و ذخرا لنفسه في الدّنيا و الآخرة و هذا يختلف باختلاف الأحوال فمن ظنّ به أنّه يستثقل الإطعام و إنّما يفعل ذلك مباهاة أو تكلّفا فليس من السنّة إجابته بل الأولى التعلّل.
الثاني أنّه لا ينبغي أن يمتنع عن الإجابة لبعد المسافة
كما لا يمتنع لفقر الدّاعي و عدم جاهه، بل كلّ مسافة يمكن احتمالها في العادة فلا ينبغي أن يمتنع بسببها. يقال: إنّ في التوراة أو في بعض الكتب «سر ميلا عد مريضا، سر ميلين شيّع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخا في اللّه» و إنّما قدّم إجابة الدعوة و الزيارة لأنّ فيهما قضاء حقّ الحيّ فهو أولى من الميّت، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«لو دعيت إلى كراع الغميم لأجبت»[١]و هو موضع على أميال من المدينة أفطر فيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في رمضان لمّا بلغه و قصّر عنده في السفر».
(١) أقول: و في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اوصي الشاهد من امّتي و الغائب أن يجيب دعوة المسلم و لو على خمسة أميال فإنّ ذلك من الدّين» [١].
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «أنّ من حقّ المسلم الواجب على أخيه إجابة دعوته» [٢].
[قال أبو حامد:] «
الثالث أن لا يمتنع لكونه صائما
بل يحضر فإن كان يسرّ أخاه إفطاره فليفطر و ليحتسب في إفطاره بنيّة إدخال السرور على قلب أخيه ما يحتسب في الصوم و أفضل، و ذلك في صوم التطوّع، و إن لم يتحقّق سرور قلبه به فليصدّقه في الظاهر و ليفطر و إن تحقّق أنّه متكلّف فليتعلّل و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمن امتنع بعذر الصوم: «تكلّف لك أخوك
[١] مر الخبر آنفا بدون ذكر «الغميم».
[١] الكافي ج ٦ ص ٢٧٤ تحت رقم ٤ و ٥.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٢٧٤ تحت رقم ٤ و ٥.
المحجة