المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩
الأوّل أن يطلّقها في طهر لم يجامعها فيه
فإنّ الطلاق في الحيض و في الطّهر الّذي جامع فيه بدعيّ حرام و إن كان واقعا لما فيه من تطويل العدّة عليها».
(١) أقول: بل الحقّ أنّه لا يقع كما اتّفق عليه أصحابنا، و وردت فيه النصوص عن أهل البيت عليه السّلام إلّا لغير المدخولة و الحامل و الّتي لم تبلغ المحيض و الّتي قعدت عن الحيض و الغائب عنها زوجها الغير المطّلع بحالها فإنّ طلاقهنّ جائز على كلّ حال.
قال:
«الثاني أن يقتصر على طلقة واحدة فلا يجمع بين الثلاث».
(٢) أقول: هذا الشرط عندنا لا معنى له لأنّه لو طلّق ألفا لم يقع إلّا واحدة كما ورد عن أهل البيت عليه السّلام فالأولى أن يبدّل هذا الشرط بإيقاعه في حضور شاهدين عدلين كما قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» [١] و جاء به النصوص عن أهل العصمة صلوات اللّه عليهم خلافا للعامّة.
قال:
«الثالث أن يتلطّف في التعلّل بتطليقها من غير تعنيف و استخفاف
و تطييب قلبها بهديّة على سبيل الامتناع و الجبر لما فجعها به من أذى الطلاق، قال اللّه تعالى:
«وَ مَتِّعُوهُنَّ» و ذلك واجب مهما لم يسلّم لها مهرا في أصل النكاح.
و كان الحسن بن عليّ عليه السّلام مطلاقا منكاحا فوجّه ذات يوم بعض أصحابه بطلاق امرأتين من نسائه و قال: قل لهما: اعتدّا، و أمره أن يدفع إلى كلّ واحدة عشرة ألف درهم ففعل فلمّا رجع إليه قال: ما ذا فعلتا؟ فقال: أمّا إحداهما فنكست رأسها و سكتت، و أمّا الأخرى فبكت و انتحبت فسمعتها يقول: «متاع قليل من حبيب مفارق». فأطرق الحسن عليه السّلام و ترحّم لها، و قال: لو كنت مراجعا امرأة بعد ما أفارقها لراجعتها.
و دخل الحسن بن عليّ عليه السّلام ذات يوم على عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقيه المدينة و رئيسها و لم يكن له بالمدينة نظير- و به ضربت المثل عائشة حيث قالت:
لو لم أسر مسيري ذلك لكان أحبّ إليّ من أن يكون لي ستّة عشر ذكرا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مثل عبد الرحمن بن الحارث- فدخل عليه في بيته فعظّمه عبد الرحمن
[١] الطلاق: ٣.
المحجة