المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٥
و في الحسن عنه عليه السّلام قال: «المصلح ليس بكاذب» [١].
و عنه عليه السّلام في قول اللّه تعالى: «وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ» [٢] قال: «إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل عليّ يمين أن لا أفعل».
و في الصحيح، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال: أبلغ عنّي كذا و كذا- في أشياء أمر بها- قلت: فأبلغهم عنك و أقول عنّي ما قلت لي و غير الّذي قلت؟ قال: نعم إنّ المصلح ليس بكذّاب إنّما هو الصلح ليس بكذب».
قال أبو حامد: «و منها أن يستر عورات المسلمين كلّهم، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من ستر على مسلم ستره اللّه تعالى في الدّنيا و الآخرة» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يستر عبد عبدا إلّا ستره اللّه يوم القيامة» [٤].
و قال أبو سعيد الخدريّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يرى امرؤ من أخيه عورة فيسترها عليه إلّا دخل الجنّة» [٥].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما عز لما أخبره: «لو سترته بثوبك كان خيرا لك» [٦].
فإذن على المسلم أن يستر عورة نفسه فحقّ إسلامه واجب عليه كحقّ إسلام غيره و قد طلب الشرع ستر الفواحش فإنّ أفحشها الزنى، و قد نيط بأربعة من العدول
[١] يعنى إذا تكلم بما لا يطابق الواقع فيما يتوقف عليه الإصلاح لم يعد كلامه كذبا. و الخبر في الكافي ج ٢ ص ٢١٠.
[٢] البقرة: ٢٢٤ و قوله: «عرضة» أي حاجزا لما حلفتم عليه، و الخبر في الكافي ج ٢ ص ٢١٠ و كذا الخبر الاتى.
[٣] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٥٨٤ في حديث عن أبي هريرة.
[٤] أخرجه مسلم ج ٨ ص ٢١ من حديث أبي هريرة.
[٥] أخرجه الطبراني في الأوسط و الصغير كما في الترغيب و الترهيب ج ٣ ص ٢٣٨.
[٦] أخرجه البيهقي في الكبرى ج ٨ ص ٢٢٨ أن ما عزا أتى النبي صلى اللّه عليه و آله فأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه و قال: «يا هزال لو كنت سترت عليه بثوبك كان خيرا لك» و الهزال هو الذي امر ما عزا أن يأتي النبي صلى اللّه عليه و آله و يخبره بذلك.
المحجة