المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٠
و حقّ السلطان أن تعلم أنّك جعلت له فتنة و أنّه مبتلى فيك بما جعله اللّه له عليك من السلطان، و أنّ عليك أن لا تتعرّض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة و تكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء.
و حقّ سائسك بالعلم التعظيم له، و التوقير لمجلسه، و حسن الاستماع إليه و الإقبال عليه و أن لا ترفع عليه صوتك، و لا تجيب أحدا يسأله عن شيء حتّى يكون هو الّذي يجيب، و لا تحدّث في مجلسه أحدا، و لا تغتاب عنده أحدا، و أن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، و أن تستر عيوبه و تظهر مناقبه، و لا تجالس له عدوّا، و لا تعادي له وليّا، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللّه بأنّك قصدته، و تعلّمت علمه للَّه جلّ اسمه لا للنّاس.
و أمّا حقّ سائسك بالملك فأن تطيعه و لا تعصيه إلّا فيما يسخط اللّه عزّ و جلّ فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
و أمّا حقّ رعيّتك بالسلطان فأن تعلم أنّهم صاروا رعيّتك لضعفهم و قوّتك فيجب أن تعدل فيهم و تكون لهم كالوالد الرّحيم، و تغفر لهم جهلهم، و لا تعاجلهم بالعقوبة، و تشكر اللّه عزّ و جلّ على ما آتاك من القوّة عليهم.
و أمّا حقّ رعيتك بالعلم فأن تعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ إنّما جعلك قيّما لهم فيما آتاك من العلم و فتح لك من خزائنه، فإن أحسنت في تعليم الناس و لم تخرق بهم و لم تضجر عليهم زادك اللّه من فضله و إن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ أن يسلبك العلم و بهاءه، و يسقط من القلوب محلّك.
و أمّا حقّ الزّوجة فأن تعلم أن اللّه تعالى جعلها لك سكنا و انسا فتعلم أن ذلك نعمة من اللّه تعالى عليك فتكرمها و ترفق بها و إن كان حقّك عليها أوجب فإنّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك و تطعمها، و تكسوها و إذا جهلت عفوت عنها.
و أمّا حقّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك و ابن أبيك و أمّك، و لحمك و دمك، لم تملكه لأنّك صنعته دون اللّه و لا خلقت شيئا من جوارحه و لا أخرجت له
المحجة