المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٦
على حلّ البيع و انعقاده من غير تقييد بصيغة خاصّة مع عدم دليل آخر عليه من عقل و لا نقل و تكليف فهمه من لفظ البيع من قبيل الالغاز و التعمية و لا يليق بالشارع و البيع و إن كان اسما للإيجاب و القبول إلّا أنّهما أعمّ من كونهما لفظيّين أو غير لفظيّين و اللّفظ ليس سببا للنقل لعينه بل لدلالته، و الفعل الخاصّ أيضا دالّ على المقصود دلالة مستمرّة في العادة فانضمّ إليه مسيس الحاجة و عادة الأوّلين و اطّراد جميع العادات بقبول الهدايا من غير إيجاب و قبول لفظيّين مع التصرّف فيها و أيّ فرق بين أن يكون فيه عوض أولا إذا لم يرد به الشرع إذ الملك لا بدّ من نقله في الهبة أيضا و كذلك القول في سائر العقود إلّا أنّ أكثر أصحابنا المتأخّرين أوجبوا في العقود جميعا و خصوصا اللّازمة منها لفظا دالاّ على الإيجاب و آخر على القبول متّصلا به بصيغة الماضي فيهما لأنّها أقرب إلى الإنشاء المقصود فيها حيث يدلّ على وقوع مدلولها في الماضي فإذا لم يكن ذلك هو المقصود كان وقوعه الآن حاصلا في ضمن ذلك الخبر بخلاف المستقبل المحتمل للوعد و الأمر الغير المقتضي إنشاء البيع من جانب الآمر، و منهم من أوجب وقوعها بالعربيّة إلّا لمن شقّ له تعلّمها، و منهم من أوجب تقديم الإيجاب على القبول، و منهم من أوجب مطابقتهما و منهم من اشترط غير ذلك و على ما قالوه لو وقع الاتّفاق بين المتبايعين على البيع و عرف كلّ منهما رضا الآخر بما يصير إليه من العوض المعيّن الجامع لشرائط البيع غير اللّفظ المخصوص لم يفد اللّزوم لكن هل يفيد إباحة تصرّف كلّ منهما في ما صار إليه من العوض نظرا إلى إذن كلّ منهما للآخر في التصرّف و إن جاز له الرجوع ما دامت العين باقية، أم يكون بيعا فاسدا من حيث اختلال شرط هو الصيغة المخصوصة؟ المشهور الأوّل و إليه ذهب مالك و أحمد من العامّة و ذهب العلّامة الحلّي- رحمه اللّه- و جماعة إلى الثاني و إليه ذهب الشافعيّ منهم.
قال أبو حامد: «و مهما لم يجر بينهما إلّا المعاطاة بالفعل دون التلفّظ باللّسان لم ينعقد بيع عند الشافعي أصلا و انعقد عند أبي حنيفة إن كانت في المحقّرات ثمّ ضبط المحقّرات عسير فإن ردّ الأمر إلى العادات فقد جاوز الناس المحقّرات في
المحجة