المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥١
و الحكايات و لا تحدّث عن إعجابك بولدك و لا جاريتك و لا شعرك و تصنيفك و سائر ما يخصّك و لا تتصنّع تصنع المرأة في التزيين و لا تتبذّل تبذّل العبيد و توقّ كثرة الكحل و الإسراف في الدّهن و لا تلحّ في الحاجات و لا تشجع أحدا على الظلم و لا تعلم أهلك و ولدك فضلا عن غيرهم مقدار مالك فإنّهم إن رأوه قليلا هنت عندهم و إن كان كثيرا لم يبلغ قطّ رضاهم و أخفهم من غير عنف و لن لهم من غير ضعف و لا تهازل أمتك و لا عبدك فيسقط وقارك، و إذا خاصمت فتوقّر، و تحفّظ من جهلك و تجنّب عجلتك و تفكّر في حجّتك و لا تكثر من الإشارة بيديك و لا تكثر الالتفات إلى من وراءك و لا تجثّ على ركبتيك و إذا هدأ غيظك فتكلّم و إن قرّبك سلطان فكن منه على حدّ السنان، و إن استرسل إليك فلا تأمن انقلابه عليك و ارفق به رفقك بالصبيّ و كلّمه بما يشتهيه و لا يحملنّك لطفه بك أن تدخل بينه و بين أهله و ولده و جيشه و إن كنت لذلك مستحقّا عنده فإن سقطة الداخل بين الملك و أهله سقطة لا تنعش و زلّة لا تقال، و إيّاك و صديق العافية فإنّه أعدى الأعداء و لا تجعل مالك أكرم من عرضك.
و إذا دخلت مجلسا فالأدب البداية بالتسليم و ترك التخطّي لمن سبق و الجلوس حيث اتّسع و حيث يكون أقرب إلى التواضع و أن تحيي بالسلام من قرب منك عند الجلوس.
و لا تجلس على الطريق و إن جلست فأدبه غضّ البصر و نصرة المظلوم و إغاثة الملهوف و عون الضعيف و إرشاد الضالّ و ردّ السلام و إعطاه السائل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الارتياد لموضع البصاق فلا تبصق عن جهة القبلة و لا عن يمينك و لكن عن يسارك و تحت قدمك اليسرى.
و لا تجالس الملوك فإن فعلت فأدبه ترك الغيبة و مجانبة الكذب و صيانة السرّ و قلّة الحوائج و تهذيب الألفاظ و الإعراب في الخطاب و المذاكرة بأخلاق الملوك و قلّة المداعبة و كثرة الحذر منهم و إن ظهرت المودّة، و أن لا تتجشّأ بحضرته و لا تتخلّل بعد الأكل عنده، و على الملك أن يتحمّل كلّ شيء إلّا إفشاء السرّ
المحجة