المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٢
جميع ذلك حرام، بل يراهم لابسين للثياب و آكلين للطعام و جميع ما في أيديهم حرام و السكوت على ذلك غير جائز فيجب عليه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بلسانه إن لم يقدر بفعله.
فإن قلت: إنّه يخاف على نفسه فهو معذور في السكوت فهذا حقّ لكنّه مستغن أن يعرض نفسه لارتكاب ما لا يباح إلّا بعذر فإنّه لو لم يدخل و لم يشاهد لم يتوجّه عليه الخطاب بالحسبة حتّى يسقط عنه بالعذر و عند هذا أقول: من علم فسادا في موضع و علم أنّه لا يقدر على إزالته فلا يجوز له أن يحضر ليجري ذلك بين يديه و هو يشاهده و يسكت بل ينبغي أن يحترز عن مشاهدته.
و أمّا القول فهو أن يدعو للظالم أو يثني عليه أو يصدّقه فيما يقول من باطل بصريح قوله أو بتحريك رأسه أو باستبشار في وجهه، أو يظهر له الحبّ و الموالاة و الاشتياق إلى لقائه أو الحرص على طول عمره و بقائه فإنّه في الغالب لا يقتصر على السلام بل يتكلّم و لا يعدو كلامه هذه الأقسام أمّا دعاؤه فلا يحلّ له إلّا أن يقول: أصلحك اللّه أو وفّقك اللّه للخيرات أو طوّل اللّه عمرك في طاعته و ما يجري هذا المجرى، و أمّا الدعاء بالحراسة و طول البقاء و إسباغ النعمة مع الخطاب بالمولى أو ما في معناه فغير جائز قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى اللّه تعالى في أرضه» [١] فإن جاوز الدّعاء إلى الثناء فيذكر ما ليس فيه فيكون كاذبا و منافقا و مكرما لظالم و هذه ثلاث معاصي.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه ليغضب إذا مدح الفاسق» [٢].
و في خبر آخر «من أكرم ظالما فقد أعان على هدم الإسلام» [٣].
فإن جاوز ذلك إلى التصديق له فيما يقول و التزكية على ما يعمل كان عاصيا بالتصديق و بالإعانة فإنّ التزكية و الثناء إعانة و الإعانة على المعصية
[١] رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من قول الحسن البصري.
[٢] أخرجه ابن عدى في الكامل، و أبو يعلى و البيهقي في الشعب من حديث انس بسند ضعيف كما في المغني.
[٣] ما عثرت على أصل له.
المحجة