المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٥
تعرف تصدّقت به و أنا أضمن لك على اللّه عزّ و جلّ الجنّة، قال: فأطرق الفتى طويلا ثمّ قال: قد فعلت جعلت فداك، قال ابن أبي حمزة فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلّا خرج منه حتّى ثيابه الّتي كانت على بدنه، قال:
فقسمت له قسمة[١]و اشتريت له ثيابا و بعثنا إليه نفقة قال: فما أتى عليه إلّا أشهر قلائل حتّى مرض فكنّا نعوده، قال: فدخلت عليه يوما و هو في السوق[٢]قال:
ففتح عينه ثمّ قال: يا عليّ و في لي و اللّه صاحبك ثمّ مات فتولّينا أمره فخرجت حتّى دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فلمّا نظر إليّ، قال: يا عليّ وفينا و اللّه لصاحبك، قال: فقلت: صدقت جعلت فداك هكذا و اللّه قال لي عند موته» [١].
و عن أبي بصير قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أعمالهم فقال لي: يا أبا محمّد لا و لا مدّة[٣]بقلم إنّ أحدهم لا يصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من دينه مثله- أو قال:
حتّى يصيبوا من دينه مثله-» الوهم من ابن أبي عمير [٢].
و عن محمّد بن مسلم قال: «كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السّلام على باب داره بالمدينة فنظر إلى الناس يمرّون أفواجا فقال لبعض من عنده: حدث بالمدينة أمر؟
فقال: جعلت فداك و لي المدينة وال فغدا النّاس إليه يهنّئونه، فقال: إن الرّجل ليغدى عليه بالأمر يهنأ به و أنّه لباب من أبواب النّار» [٣].
و عن ابن أبي يعفور قال: «كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل عليه رجل من أصحابنا فقال له: أصلحك اللّه إنّه ربّما أصاب الرّجل منّا الضيق و الشدّة فيدعى إلى البناء يبنيه و النهر يكريه[٤]و المسنّاة يصلحها، فما تقول في ذلك؟ فقال
[١] اى أخذت من كل رجل من اصدقائى له شيئا (قاله المجلسي- ره-).
[٢] السوق: النزع.
[٣] المدة- بفتح الميم-: المرة من المد و غمس القلم في الدواة مرة للكتابة. و بالضم اسم ما استمدت به من المداد على القلم.
[٤] في القاموس كرى النهر استحدث حفره.
[١] الكافي ج ٥ ص ١٠٦.
[٢] الكافي ج ٥ ص ١٠٦.
[٣] الكافي ج ٥ ص ١٠٧ تحت رقم ٦.
المحجة