المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٢
الظاهرة فإنّ الاحتمال [الآخر] إذا لم يستند إلى دلالة تدلّ عليه التحق بالوهم و الوسواس كما ذكرناه فكذلك هذا.
القسم الرابع أن يكون الحلّ معلوما و لكن يغلب على الظنّ طريان محرّم
بسبب معتبر في غلبة الظنّ شرعا فيرفع الاستصحاب و يقضى بالتحريم إذ بان لنا أنّ الاستصحاب ضعيف و لا حكم له مع غالب الظنّ، و مثاله أن يؤدّي اجتهاده إلى نجاسة أحد الإناءين بالاعتماد على علامة معيّنة توجب غلبة الظنّ فيوجب تحريم شربه كما أوجب منع الوضوء به و إذا لم يتعلّق العلامة بعين المتناول لم يوجب رفع حكم الأصل كالشرب من أواني المشركين و مدمني الخمر، و سيأتي بيان ذلك في المثار الثاني للشبهة و هي شبهة الخلط فقد اتّضح من هذا حكم حلال شكّ في طريان محرّم عليه أو ظنّ و حكم حرام شكّ في طريان محلّل عليه أو ظنّ و بان الفرق بين ظنّ يستند إلى علامة في عين الشيء و بين ما لا يستند إليه».
(١) أقول: و ممّا يناسب هذا المقام من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي في الصحيح عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام فيمن شكّ في النوم بعد يقين الوضوء أنّه لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ و لكن ينقضه بيقين آخر [١].
و في الصحيح عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام «في الثوب الّذي أعير الذّمّي الّذي يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير قال: صلّ فيه و لا تغسل من أجل ذلك فإنّك أعرته إيّاه و هو طاهر و لم تستيقن نجاسته فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه» [١].
و في الصحيح عنه عليه السّلام «أنّه لبس الثوب الّذي عمله المجوسي الخبيث الشارب للخمر قبل الغسل» [٢].
[١] الخبر رواه الشيخ في التهذيب ج ١ ص ٣ و لم أجده في مظانه في الكافي و لعله اشتباه من المؤلف أو النساخ.
[١] التهذيب ج ١ ص ٢٣٩.
[٢] راجع التهذيب ج ١ ص ٢٣٩.
المحجة