المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤١
له، و أثنى عليك مثلي ما أثنيت عليه و لك الفضل عليه، و إذا سمعوا يذكر أخاه بسوء و يدعو عليه قالوا: بئس الأخ أنت لأخيك كفّ أيّها المستّر على ذنوبه و عورته و أربع على نفسك [١] و أحمد اللّه الّذي ستر عليك، و اعلم أنّ اللّه تعالى أعلم بعبده منك» [٢].
و قد ذكرنا أخبارا أخر في هذا عند ذكر آداب الدّعاء من كتاب الأذكار و الدّعوات من ربع العبادات.
قال أبو حامد: «و كان أبو الدّرداء يقول: إنّي لأدعو لسبعين من إخواني في سجودي اسمّيهم بأسمائهم.
و كان محمّد بن يوسف الأصفهانيّ يقول: و أين مثل الأخ الصالح، أهلك يقتسمون ميراثك و يتنعّمون بما خلّفت و هو منفرد بحزنك مهتمّ بما قدّمت، يدعو لك في ظلمة اللّيل و أنت تحت أطباق الثرى. و كان الأخ الصالح يقتدي بالملائكة إذ جاء في الخبر «إذا مات العبد قال الناس: ما خلّف و قالت الملائكة: ما قدّم» [٣] يفرحون له بما قدّم و يسألون عنه و يشفقون عليه و يقال: من بلغه موت أخيه فترحّم و استغفر له كتب له كأنّه شهد جنازته و صلّى عليه.
و روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «مثل الميّت في قبره مثل الغريق يتعلّق بكل شيء ينتظر دعوة من ولد أو والد أو أخ أو قريب» [٤] و أنّه ليدخل على قبور الأموات من دعاء الأحياء من الأنوار مثل الجبال».
و قد قال بعض السلف: الدعاء للأموات بمنزلة الهدايا للأحياء فيدخل الملك
[١] اى خفف على نفسك، و أربع الغيث أرباعا حبس عن الناس في رباعهم لكثرته و المعنى اقتصر على النظر في حال نفسك و لا تلتف إلى غيرك.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٥٠٨ تحت رقم ٧.
[٣] أخرجه البيهقي في شعب الايمان من حديث أبي هريرة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٤] قال العراقي: أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة و قال الذهبي في لسان الميزان: انه خبر منكر جدا.
المحجة