المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤
ضيافته فإنّ إهمالهم إيحاش و قطع رحم و كذلك يراعي الترتيب في أصدقائه و معارفه فإنّ في تخصيص البعض إيحاشا للباقين، و ينبغي أن لا يقصد في دعوته المباهاة و التفاخر بل استمالة قلوب الإخوان و التسنّن بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في إطعام الطعام و إدخال السرور على قلب المؤمنين، و ينبغي أن لا يدعو من يعلم أنّه يشقّ عليه الإجابة و إذا حضر تأذّى بالحاضرين بسبب من الأسباب، و ينبغي أن لا يدعو إلّا من يحبّ إجابته، و إطعام التقيّ إعانة له على طاعة اللّه عزّ و جلّ، و إطعام الفاسق تقوية له على الفسق.
و أمّا الإجابة فهي سنّة مؤكّدة و قد قيل بوجوبها في بعض المواضع.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو دعيت إلى كراع لأجبت و لو أهدي إليّ ذراع لقبلت»[١].
و للإجابة خمسة آداب:
الأول أن لا يميز الغنيّ بالإجابة عن الفقير
فذلك هو التكبّر المنهيّ عنه و لأجل ذلك امتنع بعضهم عن أصل الإجابة و قال: انتظار المرقة ذلّ، و قال آخر:
إذا وضعت يدي في قصعة غيري فقد ذلّت له رقبتي، و من المتكبّرين من يجيب الأغنياء دون الفقراء و هو خلاف السنّة و منهيّ عنه «كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يجيب دعوة الحرّ و العبد و الفقير و المسكين» [١]، و مرّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام بقوم من المساكين الّذين يسألون الناس على قارعة الطريق، و قد نشروا كسرا على الأرض في الرّمل و هم يأكلون و كان عليه السّلام على بغلته فسلّم عليهم فقالوا: هلمّ إلى الغداء يا ابن بنت رسول اللّه، فقال: نعم إنّ اللّه لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ، فنزل و قعد معهم على الأرض فأكل ثمّ سلّم عليهم و ركب، و قال: قد أجبتكم فأجيبوني، قالوا: نعم فوعدهم وقتا معلوما فحضروا فقدّم إليهم فاخر الطعام و جلس يأكل معهم» [٢]. و أمّا قول القائل:
[١] السنن الكبرى للبيهقي ج ٧ ص ٢٧٣ رواه عن الشافعي و البخاري. و كراع- بضم الكاف- مستدق الساق او هو ما دون الكعب. و قيل هو موضع كما سيأتي.
[١] أخرجه الترمذي و ضعفه و ابن ماجه و الحاكم أيضا و صححه.
[٢] ذكره أحمد بن المؤدب في كتاب الفنون كما في مناقب الساروى ج ٤ ص ٢٣.
المحجة