المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧
و ترك تكلّف من بعض الناس و هو حسن، و خرق و نقص مروّة من بعضهم فهو مكروه، و يختلف ذلك بعادات البلاد و أحوال الأشخاص فمن لا يليق ذلك بسائر أعماله حمل ذلك منه على قلّة المروّة و فرط الشره و يقدح ذلك في الشهادة و من يليق ذلك بجميع أحواله و أعماله في ترك التكلّف كان ذلك منه تواضعا».
(١) أقول: و في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل الغداة و معه كسرة قد غمسها في اللّبن و هو يأكل و يمشي و بلال يقيم الصلاة فصلّى بالناس»[١].
و عنه عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لا بأس أن يأكل الرّجل و هو يمشي، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يفعل ذلك» [١].
[قال أبو حامد:] «
الثاني قال عليّ عليه السّلام: «من ابتدأ غداءه بالملح أذهب اللّه عنه سبعين نوعا من البلاء،
و من أكل في يوم سبع تمرات عجوة قتلت كلّ دابّة في بطنه، و من أكل كلّ يوم إحدى و عشرين زبيبة حمراء لم ير في جسده شيئا يكرهه، و اللّحم ينبت اللّحم، و الثريد طعام العرب، و البسقارجات تعظم البطن و ترخي الأليتين، و لحم البقر داء و لبنها شفاء و سمنها دواء، و الشحم يخرج مثله من الدّاء، و لن يتداوى الناس بشيء مثل السمن، و لن تستشفى النفساء بشيء أفضل من الرطب، و السمك يذيب الجسد، و قراءة القرآن و السواك يذهبان البلغم و يزيدان في الحفظ و يخرج الدّاء من الجسد، و من أراد البقاء و لا بقاء فليباكر الغداء و ليلبس الحذاء و ليكثر العشاء و ليقلّ غشيان النساء و ليخفّف الرداء» و هو الدّين».
الثالث [لا تأكل من اللّحم إلّا فتيا]
قال الحجّاج لبعض الأطبّاء: صف لي صفة آخذ بها و لا أعدوها، قال:
لا تنكح من النساء إلّا فتاة و لا تأكل من اللّحم إلّا فتيا، و لا تأكل من المطبوخ حتّى ينعم نضجه، و لا تشربنّ دواء إلّا من علّة و لا تأكل من الفاكهة إلّا نضيجها، و لا تأكلنّ طعاما إلّا أجدت مضغه، و كل ما أحببت من الطعام، و لا تشرب عليه ماء، فإذا شربت
[١] المصدر ج ٦ ص ٢٧٣ و قال الشهيد- رحمه اللّه- في الدروس: يكره الأكل ماشيا و فعل النبي صلّى اللّه عليه و آله في كسرة مغموسة بلبن لبيان جوازه أو للضرورة.
[١] الكافي ج ٦ ص ٢٧٣.
المحجة