المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧١
موطن، أما إنّي لا أقول: «سبحان اللّه و الحمد للَّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر» و إن كان هذا من ذلك و لكن ذكر اللّه في كلّ موطن إذا هممت على طاعة أو معصية» [١].
و عنه عليه السّلام قال: «أوحى اللّه إلى آدم عليه السّلام أنّي سأجمع لك الكلام في أربع كلمات، قال: يا ربّ و ما هنّ؟ قال: واحدة لي و واحدة لك و واحدة فيما بيني و بينك و واحدة فيما بينك و بين النّاس، قال: ربّ بيّنهنّ لي حتّى أعلمهنّ؟ قال:
أمّا الّتي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، و أمّا الّتي لك فأجزتك بعملك أحوج ما تكون إليه، و أما الّتي بيني و بينك فعليك الدعاء و عليّ الإجابة، و أمّا الّتي بينك و بين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك و تكره لهم ما تكره لنفسك» [٢].
و أبو حامد نقل هذا عن الحسن بتفاوت في ألفاظه، و عن أبي البلاد رفعه قال: جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يريد بعض غزواته فأخذ بغرز راحلته فقال:
يا رسول اللّه علّمني عملا أدخل به الجنّة فقال: ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم و ما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم، خلّ سبيل الراحلة» [٣]
قال أبو حامد:
«و منها أن يزيد في توقير من يدلّ هيئته و ثيابه على علوّ منزلته
و ينزّل الناس منازلهم.
روي «أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دخل بعض بيوته فدخل عليه أصحابه حتّى دحس و امتلأ فجاء جرير بن عبد اللّه البجليّ فلم يجد مكانا فقعد على الباب فلفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رداءه فألقاه إليه فقال له: اجلس على هذا، فأخذه جرير و وضعه على وجهه، و جعل يقبّله
[١] المصدر ج ٢ ص ١٤٥ تحت رقم ٨.
[٢] «أخرج» منصوب بالظرفية الزمانية فان كلمة «ما» مصدرية و «أحوج» مضاف إلى المصدر و كما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان نحو رأيته قدوم الحاج هكذا المضاف إليه يكون نائبا له، و نسبة الاحتياج إلى الكون على المجاز و «تكون» تامة «و إليه» متعلق بالاحوج و ضميره راجع إلى الجزاء الذي هو في ضمن أجزتك.
و الخبر في الكافي ج ٢ ص ١٤٦.
[٣] المصدر ج ٢ ص ١٤٦ و الغرز- بفتح المعجمة و سكون الراء و آخره زاى-: الركاب من الجلد.
المحجة