المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤
قال صلى اللَّه عليه و آله و سلّم: «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها و ليمط ما كان بها من أذى و لا يدعها للشيطان، و لا يمسح يده بالمنديل حتّى يلعق أصابعه فإنّه لا يدري في أيّ طعامه البركة»[١]و لا ينفخ في الطعام الحارّ فهو منهي عنه [١] بل يصبر إلى أن يسهل أكله و يأكل من التمر وترا، سبعا أو أحد عشر أو إحدى و عشرين، أو ما اتّفق، و لا يجمع بين التمر و النواة في طبق، و لا يجمعها في كفّه بل يضعها من فيه على ظهر كفّه ثمّ يلقيها و كذلك ما له عجم و ثفل، و أن لا يترك ما استرذله من الطعام و طرحه في القصعة بل يتركه مع الثفل حتّى لا يلبس على غيره فيأكله، و أن لا يكثر الشرب في أثناء الطعام إلّا إذا غصّ بلقيمة أو صدق عطشه فقد يقال: إنّ ذلك الشرب مستحبّ في الطبّ و أنّه دباغ المعدة».
(١) أقول: و من الآداب أن يطيل الجلوس على المائدة فعن الصادق عليه السّلام «أطيلوا الجلوس على الموائد فإنّها ساعة لا تحسب من أعماركم» [٢].
و عنه عليه السّلام قال: «ما عذّب اللّه قوما قطّ و هم يأكلون، و إنّ اللّه تعالى أكرم من أن يرزقهم شيئا ثمّ يعذّبهم عليه حتّى يفرغوا عنه» [٣].
«و أما الشرب
فأدبه أن يأخذ الكوز بيمينه و يقول: «بسم اللّه» و يشربه مصّا لا عبّا.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «مصّوا الماء مصّا و لا تعبّوه عبّا فإنّ الكباد من العبّ»[٢]و لا يشرب قائما و لا مضطجعا فإنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهى عن الشرب قائما. و روي عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١] أخرجه مسلم ج ٦ ص ١١٤، و رواه ابن حزم في المحلي ج ٧ ص ٤٣٥، و قوله: «و ليمط عنها الاذى» يمط- بضم الياء معناه يزيل.
[٢] أخرجه البيهقي في شعب الايمان كما في الجامع الصغير باب الميم، و رواه الكليني في الكافي ج ٦ ص ٣٨١ و الكباد- بضم الكاف-: وجع الكبد و العب الشرب بلا مصلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[١] حديث النهى أخرجه أحمد في مسنده ج ١ ص ٣٥٧ من حديث ابن عباس و أخرجه عنه ابن ماجه تحت رقم ٣٢٨٨.
[٢] رواه الطبرسي في المكارم ص ١٦١ من كتاب طب الأئمة.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٢٧٤ باب حرمة الطعام.
المحجة