المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢١
الّذي هو أدنى بالّذي هو خير، و لا تعادهم بحيث تظهر العداوة فيطول الأمر عليك في المعاداة و يذهب به دينك و دنياك فيهم و يذهب دينهم فيك إلّا إذا رأيت منكرا في الدّين فتعادي أفعالهم القبيحة و تنظر إليهم بعين الرّحمة لهم لتعرّضهم لمقت اللّه و عقوبته بعصيانه [١] فحسبهم جهنّم يصلونها، فما لك تحقد عليهم، و لا تسكن إليهم في مودّتهم لك و ثنائهم في وجهك و حسن بشرهم لك فإنّك إذا طلبت حقيقة ذلك لم تجد في المائة إلّا واحدا و ربّما لا تجده، و لا تشك إليهم أحوالك فيكلك اللّه إليهم و لا تطمع أن يكونوا لك في الغيب و السرّ كما في العلانية فذلك طمع كاذب و أنّى تظفر بذلك، و لا تطمع فيما في أيديهم فتستعجل الذّل و لا تنال الغرض، و لا تعل عليهم تكبّرا لاستغنائك عنهم فإنّ اللّه يلجئك إليهم عقوبة على التكبّر بإظهار الاستغناء، و إذا سألت أخا منهم حاجة فقضاها فهو أخ مستفاد و إن لم يقض فلا تعاتبه فيصير عدوّا يطول عليك مقاساته و لا تشتغل بوعظ من لا ترى فيه مخايل القبول فلا يسمع منك و يعاديك و ليكن وعظك عرضا و استرسالا من غير تنصيص على شخص، و مهما رأيت منهم كرامة و خيرا فاشكر اللّه الّذي سخّرهم لك و استعذ باللّه أن يكلك إليهم و إذا بلغك عنهم غيبة أو رأيت منهم شرّا أو أصابك منهم ما يسوؤك فكل أمرهم إلى اللّه و استعذ باللّه من شرّهم و لا تشغل نفسك بالمكافاة فيزيد الضرر و يضيع العمر بذلك و لا تقل لهم: لم تعرفوا موضعي: و اعتقد أنّك لو استحققت ذلك لجعل اللّه لك موضعا في قلوبهم فاللّه المحبّب و المبغّض إلى القلوب، و كن فيهم سميعا لحقّهم، أصمّ عن باطلهم، نطوقا بحقّهم، صموتا عن باطلهم، و احذر صحبة أكثر النّاس فإنّهم لا يقيلون عثرة، و لا يغفرون ذلّة، و لا يسترون عورة، و يحاسبون على النّقير و القطمير، و يحسدون على القليل و الكثير، يستنصفون و لا ينصفون، و يؤاخذون على الخطايا و النّسيان و لا يعفون، و يغرون الاخوان على الاخوان بالنميمة و البهتان، فصحبة أكثرهم خسران، و قطيعتهم رجحان، إن رضوا فظاهرهم الملق، و إن سخطوا فباطنهم الخنق، لا يؤمنون في خنقهم، و لا يرجون في ملقهم، ظاهرهم ثياب، و باطنهم ذئاب، ينطقون
[١] في الاحياء «بعصيانهم».
المحجة