المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٣
تحبّه لإسلامه و تبغضه لمعصيته و تكون معه على حالة لو قستها بحال كافر فاجر أدركت تفرقة بينهما و تلك التفرقة حبّ للإسلام و قضاء لحقّه، و قدّر الجناية على حقّ اللّه و الطاعة له كالجناية على حقّك و الطاعة لك، فمن وافقك في غرض و خالفك في آخر فتكون معه على حالة متوسّطة بين الانقباض و الاسترسال، و بين الإقبال و الإعراض، و بين التودّد إليه و التوحّش عنه فلا تبالغ في إكرامه مبالغتك في إكرام من يوافقك في جميع أغراضك و لا تبالغ في إهانته مبالغتك في إهانة من خالفك في جميع أغراضك، ثمّ ذلك التوسّط تارة يكون ميله إلى طرف الإهانة عند غلبة المخالفة و تارة إلى طرف المجاملة و الإكرام عند غلبة الموافقة، فهكذا ينبغي أن يكون فيمن يطيع اللّه و يعصيه و يتعرّض لرضاه مرّة و لسخطه أخرى.
فإن قلت: فبما ذا يمكن إظهار البغض؟ فأقول: أمّا في القول فبقطع اللّسان عن مكالمته و محادثته مرّة، و بالاستخفاف و التغليظ في القول أخرى، و أمّا في الفعل فبقطع السعي في إعانته مرّة و بالسعي في إساءته أخرى و إفساد مآربه أخرى و بعض هذا أشدّ من بعض و هو بحسب درجات الفسق و المعصية الصادرة منه، أمّا ما يجري مجرى الهفوة الّتي يعلم أنّه متندّم عليها و لا يصرّ فالأولى فيه الإغماض و الستر، أمّا ما يصرّ عليه من صغيرة أو كبيرة فإن كان ممّن تأكّدت بينه و بينك مودّة و صحبة فله حكم آخر و سيأتي فيه خلاف بين العلماء و أمّا إذا لم تتأكّد اخوّة و صحبة فلا بدّ من إظهار أثر البغض إمّا في الإعراض و التباعد عنه و قلّة الالتفات إليه و إمّا في الاستخفاف و تغليظ القول عليه و هذا أشدّ من الإعراض و هذا بحسب غلظ المعصية و خفّتها و كذلك في الفعل أيضا رتبتان إحداهما قطع المعونة و الرّفق و النصرة عنه و هو أقلّ الدّرجات و الأخرى السعي في إفساد أغراضه عليه كفعل الأعداء المبغضين و هذا لا بدّ منه و لكن فيما يفسد عليه طريق المعصية أمّا ما لا يؤثّر فيه فلا، مثاله رجل عصى اللّه بشرب الخمر و قد خطب امرأة لو تيسّر له نكاحها لكان مغبوطا بها بالمال و الجمال و الجاه إلّا أنّ ذلك لا يؤثّر في منعه من شرب الخمر و لا في بعث و تحريض عليه فإذا قدرت على إعانته ليتمّ له غرضه و مقصوده و قدرت على تشويشه ليفوته غرضه فليس لك السعي في
المحجة