المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٠
قال أبو حامد:
و الانحناء عند السلام منهيّ عنه،
قال أنس: «قلنا: يا رسول اللّه أ ينحني بعضنا لبعض؟ قال: لا، قال: فيقبّل بعضنا بعضا؟ قال: لا، قال: فنصافح؟
قال: نعم» [١].
و الالتزام و التقبيل قد ورد به الخبر عند القدوم من السفر [٢].
قال أبو ذرّ- رضي اللّه عنه-: ما لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا صافحني فطلبني يوما فلم أكن في البيت فلمّا أخبرت جئت و هو على سرير فالتزمني فكانت أجود و أجود» [٣].
و الأخذ بالركاب في توقير العلماء ورد به الأثر، فعل ابن عبّاس ذلك بركاب زيد بن ثابت [٤].
و القيام مكروه على سبيل الإعظام لا على سبيل الإكرام و هو في المسجد أشدّ كراهة لأنّ المسجد موضع الصلاة فالقيام للَّه وحده فلا يشرك به أحدا قال اللّه تعالى: «وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» [٥].
و الجلوس في المسجد عبادة فكره القيام فيه للداخل لأنّه إشراك عبادة بغيرها قال أنس: ما كان شخص أحبّ إلينا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كانوا إذا رأوه لا يقومون لما يعلموا من كراهيته لذلك» [٦] و روي أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال مرّة: «إذا رأيتموني فلا تقوموا كما يصنع الأعاجم» [٧].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من سرّه أن يتمثّل له الرجال قياما فليتبوّأ مقعده من
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٣٧٠٢ باختلاف في اللفظ، و الترمذي ج ١٠ ص ١٩١ أيضا.
[٢] راجع الجامع الترمذي ج ١٠ ص ١٩٣.
[٣] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٦٤٤ باب المعانقة.
[٤] تقدم في المجلد الأول أبواب العلم.
[٥] الكهف: ١١٠.
[٦] أخرجه الترمذي ج ١٠ ص ٢١٢ و قال حديث حسن صحيح.
[٧] أخرجه أبو داود في السنن ج ٢ ص ٦٤٩ و ابن ماجه و اللفظ له الا أن فيه «كما يقوم الاعاجم».
المحجة