المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٢
كان نحلة فإذا كان أثمان دينكم فدعوه.
و لمّا قدم الحسن بن عليّ عليهما السّلام على معاوية فقال: ألاّ اجيزك بجائزة لم أجزها أحدا قبلك من العرب و لا أجيزها أحدا بعدك من العرب؟ فأعطاه أربعمائة ألف فأخذها».
(١) ثمّ أوّل أبو حامد هذه الآثار بتأويلات بعيدة و جعلها مراتب في الورع و نحن لا نحتاج إلى تأويلها لموافقتها النصوص المعصوميّة و لا ريب أنّ الاستعفاف عن أموال السلاطين و سيّما الشيعة منهم مع عدم الحاجة الشديدة إليها من الورع، و أمّا أخذ أئمّتنا عليه السّلام ذلك فلكونه حقّا لهم، و أمّا نفيهم البأس عنه لشيعتهم فلعلّه لعلمهم باحتياجهم الشديد أو هو إذن منهم في التصرّف في حقّهم عليهم السّلام أو هو بحسب ظاهر الفتوى دون حكم الورع و سيأتي ما يؤيّد الأخير.
و في الموثق عن الصادق عليه السّلام «أنّه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرّجل قال: لا إلّا أن لا يقدر على شيء، و لا يأكل و لا يشرب، و لا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت» [١] و إنّما أمر عليه السّلام ببعث خمسه إليهم عليه السّلام لأنّ السلاطين كانوا لا يؤدّون حقّهم عليه السّلام من الخمس فكان في أموالهم حقّهم و ليس ذلك لاختلاط الحلال بالحرام لما قد عرفت أنّ خمس المختلط صدقة على أهلها.
قال:[١]
(الباب السادس فيما يحل من مخالطة السلاطين الظلمة و يحرم و حكم غشيان مجالسهم و الدخول عليهم و الإكرام لهم)
اعلم أنّ لك مع الأمراء و العمّال الظلمة ثلاثة أحوال: الحالة الأولى و هي شرّها أن تدخل عليهم، و الثانية و هي دونها أن يدخلوا عليك، و الثالثة و هي الأسلم
[١] يعنى أبا حامد.
[١] التهذيب ج ٢ ص ١٠٠.
المحجة