المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨١
و عن بعض أصحابنا عنه عليه السّلام قال: «قلت له الرجل يمرّ على قراح الزرع يأخذ منه السنبلة؟ قال: لا، قلت: أيّ شيء السنبلة؟! قال: لو كان كلّ من يمرّ به يأخذ منه سنبلة كان لا يبقى شيء» [١].
و في الصحيح عن عليّ بن يقطين قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرّجل يمرّ بالثمرة من الزّرع و النخل و الكرم و الشجر و المباطخ و غير ذلك من الثمر أ يحلّ له أن يتناول منه شيئا و يأكل بغير إذن من صاحبه؟ و كيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيّم فليس له؟ و كم الحدّ الّذي يسعه أن يتناول منه؟ قال:
لا يحلّ له أن يأخذ منه شيئا» [٢].
أقول: العمل على هذا الحديث أولى من العمل من حديث جواز الأكل لأنّه أصحّ سندا و أوفق لعمومات الكتاب و السنّة، و على هذا فيحمل الجواز على ما إذا كان متعارف الزمان و البلد ذلك ليتوافق الخبران.
و في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: «سألته عن اللّقطة، قال: لا ترفعوها فإن ابتليت فعرّفها سنة فإن جاء طالبها و إلّا فاجعلها في عرض مالك، يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجيء طالب، قال: «و سألته عن الورق يوجد في دار؟ فقال: إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها و إن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت» [٣].
و عن أمير المؤمنين عليه السّلام «أنّه سئل عن اللّقطة فقال: يعرّفها فإن جاء صاحبها دفعها إليه و إلّا حبسها حولا فإن لم يجئ صاحبها أو من يطلبها تصدّق بها
[١] التهذيب ج ٢ ص ١١٥ و القراح: المزرعة التي ليس فيها بناء و لا شجر.
[٢] التهذيب ج ٢ ص ١٤٣ و قال الشيخ: قوله عليه السلام: «لا يحل له أن يأخذ منه شيئا» محمول على ما يحمله معه، فاما ما يأكله في الحال من الثمرة فمباح و قد بينا ذلك و يزيد ذلك بيانا ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سألته عن الرجل يمر بالنخل و السنبل و الثمرة أ فيجوز له ان يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة او غير ضرورة؟ قال: لا بأس».
[٣] التهذيب ج ٢ ص ١١٦.
المحجة